من الساحة إلى الوطن ليعود الوطن جاذباً مستقراً *

من الساحة إلى الوطن
ليعود الوطن جاذباً مستقراً *
مؤتمر التجدد الوطني.
Smaller Bigger
لا يحتاج لبنان لأن يعود جاذباً. فهو وُلد لكي يكون مضيافاً ومنفتحاً على الوجوه والثقافات. لكي يكون مطرحاً للباحثين عن الأمان كما تكوّن عبر الحقب والأجيال، عبر هذا المزيج البشري الوحيد من نوعه في العالم. الجنرال شارل ديغول الذي عرف اللبنانيين جيداً قال عنهم أنهم شعبٌ هانئٌ ومضياف."Un peuple doux et hospitalier". هذا هو لبنان، لبنان المتطلع اليوم لكي يتحرر من الارتهانات على أنواعها التي فهمت صيغته المنفتحة بأنها أبواب للتدخل. فاللبناني يمد يد الصداقة منتظراً أن ترد اليد الأخرى بالصداقة نفسها. أي أن يتعامل معه الآخرون بجملة ما يمثله. أن يُؤخذ لبنان بمجمل مكوناته، هكذا يُصبح صديقاً ويتحرر من ذل الساحة، وفياً للقيمة الأساسية التي رافقت نشوؤه وهي الحرية. إنه البلد الوحيد في الشرق الذي نشأ بالحرية ومعها وعلى أساسها. هذا هو الاستقرار المنشود الذي يحمي هذه التجربة الرائدة من داخلٍ ومن خارج، على نحو ما يتبيّن اليوم من تراكم المحن والأزمات. المقصد المُستعاد للبنان لا يتحقق بما هو متعارفٌ عليه في بعض الدول الناشئة في المنطقة بخاصةٍ، بجذب رؤوس الأموال في تسهيلات جعلتها في طليعة المجتمعات المزدهرة، والتي بسبب نجاحاتها في قطاعات العمل والمال، باتت من الدول المُقررة في المنطقة والعالم، وذلك دون القوة العسكرية التي عادة ما تميّز الدول القادرة.هذا حصل في منطقتنا، على مرأى ومسمع من اللبنانيين، ولعله في جانبٍ منه حصل بفضلهم، بفضل ذلك اللبناني الذي ألف الانتشار في العواصم البعيدة منذ نهاية القرن التاسع عشر، فكيف بالقريب منها والتي تدعوه إلى المساهمة في إنمائها ...