مشهد لبناني. (تعبيرية)
عندما تثقل على الإنسان الهموم ويرزح تحت ثقل وضعه الراهن يروح يتذكَّر الزمنَ الماضيَ ويعتبره "العصرَ الذهبيّ" الذي كان يعيش فيه أجدادُه في سعادةٍ كاملة. وهذا ما يرويه سفر التكوين عن حالة آدم وحواء قبل الخطيئة، فيصوِّرهما وكأنّهما عائشان في فردوسٍ من النعيم. لكن في الواقع لا وجودَ لمثل هذا العصر الذهبيّ. فالكتابُ المقدَّسُ ليس كتابَ تاريخٍ ولا كتابَ علمٍ ليخبرَنا عمّا كان في بدء الكون. بل هو كتابُ وحيٍ دينيٍّ يُخبرُنا عن سرِّ الله وعن علاقة الله بالإنسان. لذلك روايةُ آدم وحواء في الفردوس ليست روايةً تاريخيّة، بل هي قصةٌ رمزيّةٌ تصف حالةَ الإنسان كما أراده الله أن يكونَ، وما يصل إليه من انحطاطٍ عندما يبتعد عن الله. وهي تعني كلَّ إنسانٍ على مدى العصور في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبَل. "فكلُّ إنسانٍ هو آدم"، كما يقول القديس أوغسطينُس. والإيمانُ المسيحيُّ يرى في يسوعَ المسيح آدمَ الجديد، أي الإنسانَ كما أراده الله أن يكونَ عندما خلقه على صورته ومثاله. فيسوع المسيح هو "ضياءُ مجد ...