مغارة الميلاد في بيت لحم (أ ف ب).
أمام الطفل المولود في مغارة بيت لحم منذ حوالى الألفي سنة يقف الإنسان ويسأل: مَنْ يكونُ هذا الطفلُ الذي، لدى ميلاده، أنشد الملائكةُ مجدًا لله في العلى وسلامًا على الأرض، "ورأى مجوسٌ نجمَه في المشرق، فأتوا ليسجدوا له" (متى 1:2-2)، وبشّر ملاكٌ الرعاةَ "بفرحٍ عظيمٍ يكون للشعب كلِّه: اليوم في مدينة داود وُلِد لكم مُخلِّصٌ، وهو المسيح الربّ" (لوقا 10:2)؟ هذا السؤال قد طرحه المؤمنون منذ القرن الأول وأجابوا عنه في الأناجيل ورسائل الرسل، ورأوا فيه إنسانًا وإلهًا. ثمّة نصّان أساسيّان يتبادران إلى الذهن لدى طرح هذا السؤال. النصّ الأوّل نقرأه عند بولس الرسول الذي يؤكّد أنّ يسوع المسيح هو إنسان، فيقول: "لأنّ الله واحدٌ، والوسيطَ بين الله والناس واحد، الإنسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسَه فداءً عن الجميع" (1 تيموثاوس 5:2). والنصّ الثاني نجده في الإنجيل بحسب القديس يوحنا، وفيه يؤكِّد أنّ يسوع المسيح هو إله، فيقول: "في البدء كان الكلمة. والكلمة كان لدى الله. وكان الكلمة الله" (يوحنا 1:1). ثمّ يُضيف: "والكلمة صار بشرًا، وسكن بيننا، مملوءًا نعمةً وحقًّا" (يوحنا 14:1). هذا هو سرُّ التجسُّد: كلمة الله تجسَّد وصار بشرًا في شخص يسوع المسيح. وتعبيرًا عن هذا السرّ تقول العقيدة المسيحيّة إنّ ليسوع المسيح طبيعتَيْن: طبيعةً إنسانيّةً وطبيعةً إلهيّة. فيسوع المسيح هو، بحسب قول بولس الرسول، إنسانٌ أي إنّ له طبيعةً بشريّة؛ وهذا الإنسان، بحسب قول يوحنا، له أيضًا طبيعةٌ إلهيّة.ما الفرق بين الشخص والطبيعة؟ الشخص هو الجواب على السؤال: مَن هذا؟ فعندما دخل يسوع أورشليم في يوم الشعانين، يقول إنجيل متى: "ارتجّت المدينة كلّها. وكانوا يقولون: مَن هذا؟ فكان الجموع يقولون: هذا ...