من أطفال بيت لحم إلى أطفال غزّة

من أطفال بيت لحم إلى أطفال غزّة
بريشة أرمان حمصي.
Smaller Bigger
منذ بضعة أيّامٍ سُئل أحد حاخامات اليهود: "لماذا تُجيزون قتلَ الأطفال في غزّة؟" فأجاب من دون أن يرفَّ له جَفْن: "هؤلاء الأطفال، عندما سيكبرون، سيصيرون أكثر شراسةً من آبائهم. لذلك نقتلهم الآن لنتجنَّبَ شرَّهم في المستقبل". هذا القول الهمجيُّ يُذكِّرنا بما حدث منذ ألفَيْ سنةٍ عندما قتل المَلِكُ هيرودُس أطفالَ بيت لحم بعد أن سمع من المجوس خبرَ ميلاد "مَلِك اليهود"، وذلك ليتخلَّصَ من أيِّ صبيٍّ يمكن أن يأخذَ منه المُلْكَ في المستقبَل. ويقول الإنجيل المقدَّس: "حينئذٍ تمّ ما قيل بإرميا النبي القائل: صوتٌ سُمِع بالرامة: بكاءٌ وعويلٌ كثير. إنّها راحيل تبكي على بنيها وتأبى أن تتعزَّى لأنّهم لم يبقَ لهم وجود" (راجع: متى 12:2-18). هذا ما يُسمَع الآن أيضًا في غزّة: بكاءٌ وعويلٌ كثير، غزّة تبكي على بنيها وتأبى أن تتعزَّى لأنّهم لم يبقَ لهم وجود.إنّ المجرمين يُجيزون لأنفسهم قتلَ الناس دون تمييزٍ بين رجلٍ وامرأةٍ وطفل. وعندما يُبرَّر هذا القتل بالانتقام يتفاقم الحقد ويزول كلُّ شعورٍ بالإنسانيّة، ويصير الإنسان كذئبٍ مفترسٍ يُطبَّق عليه المثل اللاتينيّ "الإنسان ذئبٌ للإنسان" (homo homini lupus). في هذا السياق يذكر اليهود في تاريخهم القديم مزمورًا ...