المصير

المصير
تعبيرية.
Smaller Bigger
الإنسان كائنٌ يُفكِّر ويسأل: يسأل عن أسرار الكون، ويسأل عن سرِّ ذاته وسرّ مصيره. فهو يرى ذاته في كونٍ لا يعرف كيف بدأ وكيف سينتهي، هذا إنْ كانت له نهاية. وعندما يتأمّل في نفسه، يلاحظ في ذاته مجموعةً من التناقضات. فهو من جهةٍ يرغب في البقاء على قيد الحياة، لكنّه يُدرك أنّ الموتَ يترصَّده وسوف يأتي يومٌ يباغته فيه ولا يعرف إلى أين سيقوده مصيره. وفي كثيرٍ من الأحيان يتعرَّض لأحداثٍ لم يتوقَّعْها، ويرى نفسَه ضحيّةَ قَدَرٍ لا يعرف كيف انقضّ عليه، ولا قدرةَ له على التخلُّص منه. وعندما يدخل إلى أعماق نفسه، ويتفحَّص نيّاته وأعمالَه، يُفاجأ بوجود تناقضٍ بين الخير الذي يريده وبين الشرّ الذي يقع فيه. فالموت والقدَر والشرُّ أمورٌ ثلاثةٌ يصطدم بها الإنسان وتعوقه عن تحقيق رغباته والوصول إلى كمال ذاته. فالإنسان من طبيعته لا يكتفي بما هو عليه، بل يتوق إلى ما يتخطّى ذاتَه، إلى المُطلَق: مُطلَق الحياة، ومُطلَق الحرِّيَّة، ومُطلَق الخير. إنّ كيانَنا كبشرٍ لا يكمن فقط في واقعنا الراهن، بل أيضاً في مثالٍ علينا أن نصيرَ إليه، وعلى هذا الصعيد يجب أن نبحثَ ...