الأسد "لا يتدخل في لبنان"... هل رفع الغطاء عن فرنجيّة؟ حتماً لا

كتاب النهار 12-08-2023 | 00:10
الأسد "لا يتدخل في لبنان"... هل رفع الغطاء عن فرنجيّة؟ حتماً لا
الأسد "لا يتدخل في لبنان"... هل رفع الغطاء عن فرنجيّة؟ حتماً لا
الرئيس السوري بشار الأسد مع الرئيس ميشال عون.
Smaller Bigger

 كلام لافت للرئيس السوري بشار الأسد في زمانه وتوقيته، أثار التساؤلات حيال الحيثيات التي دفعته الى الإدلاء بمواقف تتصل بالوضع في سوريا كما بالأوضاع الإقليمية، وما ترتبها على مسار الاتفاقات والتفاهمات بين دول المنطقة.

من محطة "سكاي نيوز العربية" الصادرة من أبو ظبي، تناول الأسد الملف اللبناني من زاويتين، إحداهما غير مباشرة تتعلق بملف النازحين السوريين، الذين ربط عودتهم بتذليل العقبة التي أدّت الى نزوحهم وتكمن في "تدمير الإرهابيين للبنية التحتية"، كاشفاً عن بحث مع الأمم المتحدة حول الشروط المطلوبة لضمان نجاح هذه العودة وفاعليتها، غامزاً من قناة التزام بلاده "بقوانين العفو وفتح الطريق لطيّ صفحة الماضي" عندما اعتبر أن الذين عادوا ويعدّون أقل من نصف مليون نازح بقليل "شهادة على صحة التزام سوريا بهذه القوانين".
بقي كلام الأسد في العموميات رغم أن لبنان يستضيف أكثر من مليوني نازح ولم تتبلور بعد خريطة إعادتهم الى بلادهم، تحت ذريعة عدم توافر الأمن.

الزاوية الثانية التي أثارها الأسد في كلامه تمثلت بموقفه من الملف اللبناني والاستحقاق الرئاسي تحديداً، إذ أعلن أن بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، ولم تتدخل لحل الأزمة، ولا تؤيّد أو تعارض مرشحاً معيّناً للرئاسة، موضحاً أنه "لا يمكن أي طرف خارجي المساعدة في حل الأزمة إن لم تكن هناك إرادة لدى اللبنانيين للحل"، مشيراً الى أنه لا بدّ من دفع اللبنانيين لمزيد من التوافق، مؤكداً "أننا نحاول بناء علاقات طيّبة مع لبنان بعيداً من التدخل بهذه التفاصيل". وقد فُهم كلام الأسد أنه يرسم مسافة من مرشح فريق الممانعة الذي ينتمي إليه الأسد نفسه. وقد ذهب البعض الى القول بأن الرئيس السوري، وهو الصديق الأقرب لمرشح الممانعة سليمان فرنجية، قد رفع الغطاء عنه، من خلال عدم تبنّيه لترشحه أو الإعراب عن دعمه له أو على الأقل التنويه به.

هل هذه القراءة في محلها؟ وهل فعلاً تقف سوريا بمنأى عن الملف اللبناني ولا تتدخل في شؤونه ولا سيما الشأن الرئاسي الذي لطالما كان لدمشق وللنظام فيها الكلمة الفصل في اختيار رئيس الجمهورية اللبناني، أقله في شكل مباشر ومستفز في العقود الثلاثة الماضية في ظل الوصاية السورية على لبنان؟

لا شك في أن دمشق لم تعد تضطلع بالدور المباشر في بسط السلطة والنفوذ في لبنان كما كانت بعد انتهاء الحرب الأهلية. وقد تراجع النفوذ المباشر منذ عام ٢٠٠٥، تاريخ اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري الذي أدى الى خروج قواتها من لبنان. وقد فُوّض الدور السوري لطهران من خلال إدارتها العسكرية والسياسية الممثلة بـ"حزب الله"، حتى تمدّد هذا الدور ليشمل لبنان وسوريا معاً!

يعزز هذا الانطباع ما ينقله زوار الأسد من المسؤولين اللبنانيين، وليس آخرهم الرئيس الأسبق للجمهورية ميشال عون الذي عاد من دمشق خالي الوفاض، بعدما سمع من مضيفه كلاماً واضحاً حيال الاستحقاق الرئاسي "تحدثوا الى السيد حسن نصرالله"، وهو أراد بذلك أن يبلغ حلفاءه في لبنان أن الحزب هو من يمسك بالملف اللبناني. لكن هذا لا يعني أن الأسد سحب يده من لبنان أو أنه لا يتدخل في الاستحقاق الرئاسي أو أنه رفع الغطاء عن فرنجية، بل العكس تماماً هو الصحيح، إذ يحرص الأسد على عدم إشهار دعمه لفرنجية لما لهذا الدعم من أثر سلبي على صورة فرنجية وموقعه كمرشح المحور الإيراني السوري. كما يبدي الأسد حرصه على النأي بنفسه وببلاده عن دول الإقليم بما فيها لبنان، من دون أن يعني ذلك أنه ليس في سياق استدراج عروض لاستعادة دور الوصاية الذي تمتع بها على مدى العقود الماضية. ويعوّل الأسد في ذلك على أن يكون جاهزاً للقيام بهذا الدور مجدداً في ظل المواجهة الحادة مع "حزب الله"، كما في ظل عودة السخونة الى العلاقات السعودية الإيرانية بعد سقوط اتفاق بكين.

[email protected]