عن المرفأ ولعبة "الفريسبي"

عن المرفأ ولعبة "الفريسبي"
انفجار مرفأ بيروت.
Smaller Bigger

انفجار للأخلاق يُسمَع دويّه منذ ثلاث سنوات في مرفأ بيروت.  أسوأ ما يمكن أن يحدثه الموت للأحياء هو فقدان الـ "لماذا". لماذا قُتِلنا؟ فقدان الـ "من". من قتلَنا؟ وفقدان الـ "كيف". كيف قُتِلنا؟ عندما تبقى الأسئلة من دون أجوبة يتحوّل الموت إلى حفرة من دون قرار والمثاوي إلى حُفَر سخيفة يدفن فيها الأحبة ذكرياتهم من أحبائهم الذين غابوا عنوة. انفجار المرفأ هو أسوأ انواع الموت. موت الضمير وموت الأخلاق وموت المسؤولية.

أن يبحث أهالي الضحايا عن الحقيقة لهو  أمر أسوأ من أن يبحثوا عن أشلاء أحبائهم وسط الدمار. البحث عن الأشلاء يجمع الجثامين أما البحث عن الحقيقة الممزقة إلى خِرَق فلا تجمع الا جثامينَ الوجع اللامتناهي. من يبلسم جراح الثكالى واليتامى والمكلومين؟ الإجابة واحدة: واصلوا الأنين حتى يملّ الأنين. واصلوا النحيب حتى تضحك على نحيبكم دموعكم.

لا القضاء قضاء ولا الأمن أمن ولا السياسة سياسة. كل شيء مزوّر في لبنان. كل شيء درجة تارسو ومُفَوخَر. القضاة إما يحمون بعضهم وإما يدّعون على بعضهم. أهالي الضحايا المنقسمون يشاهدون روب القاضي ممزقًا. روب القضاة ملطّخ بدماء 230 شهيد وآلاف الجرحى. شكرًا للقانون 196. أصبح الشهداء في مرفأ بيروت بمرتبة شهداء الجيش. مرحبا تعويضات ومرحبًا ضمانات ومكتسبات. غدًا ربما يخترعون ضريح الشهيد المجهول أسوة بالجندي المجهول. على فكرة.  والذين استُشهدوا بعد الانفجار؟ عشرة شهداء تعذبوا أشهرًا وسنوات قبل ان يموتوا. أهملهم القانون 196. أصلًا هل تعيد القوانين الأحبة؟ النصوص خديعة النفوس.