الاعترافُ بنهائيّةِ الخصوصيّةِ اللبنانيّة

الاعترافُ بنهائيّةِ الخصوصيّةِ اللبنانيّة
الجيش أمام العدلية (تعبيرية - حسام شبارو).
Smaller Bigger
الجميلُ أن تجدَ الأزماتُ حلولًا. السيِّئُ ألّا تجدَ الأزماتُ حلولًا. الأسوأ أن تَجدَ الأزماتُ حلولًا ولا تُطَــبّقُ. والكارثةُ أن تُغتالَ عَمدًا جميعُ الحلولِ ما إِن تلوحُ في الأفْقِ. لبنان اجتاز الحالاتِ الثلاثَ الأولى واستقرَّ للأسفِ في الحالةِ الرابعةِ. أصبح اللبنانيّون مُنتِجي أزَماتٍ وقنّاصِي حلول. تَعايشَ اللبنانيّون مع الأزَماتِ ووَجدوا لها الحلولَ أو التسوياتِ حين كانت فئاتٌ لبنانيّةٌ تسعى إلى تحسينِ مواقعِها في الدولة. أما حين قرّرت فئاتٌ لبنانيّةٌ أخرى تغييرَ موقِعِ لبنان وهُويّتِه واستملاكَه وبناءَه على صورةِ الأنظمةِ الدينيّةِ والاستبداديّة، أصبَحنا نَتعايش مع الأزَماتِ من دونِ الحلول. إنَّ المشاريعَ الدينيّةَ الأجنبيّةَ التي تَحمِلُها قِوى سياسيّةٌ لبنانيّةٌ، لا تتآلفُ مع الدستورِ اللبنانيِّ نصًّا وروحًا، ولا مع الميثاقِ الوطنيِّ فلسفةً وعُرفًا، لأنَّ مشاريعَها تَستدعي فِقهًا وفتاوى وتكاليفَ شرعيّةً لا دساتيرَ ومواثيق.الإشكاليّةُ التي نُعاني منها في لبنان هي استحالةُ تطبيقِ حلٍّ سِلميٍّ أو حلٍّ عسكريّ كأنَّما لا بدّ من الجُرعتَين. ما عاد البَحثُ عن حلِّ أزْمةِ لبنان، بل عن حلِّ أزمةِ لبنان مع دولةِ حزبِ الله المنتشِرةِ على أراضيه وفي مجتمعِه ومؤسّساتِه وفي مجلسَي النواب والوزراء وتَمتلِكُ جيشًا بموازاةِ الجيشِ اللبناني. استحالةُ الحلِّ السياسيِّ ناتجةٌ عن قرارِ حزبِ الله بالإبقاءِ على جيشِه أيًّا يَكن الحلُّ السياسيّ، ما يؤدي إلى نشوءِ شعبَين: أحدُهما مسلَّحٌ مع مشروعٍ توسعيٍّ، والآخَرُ بدونِ سلاحٍ في كَنفِ الدولةِ اللبنانيّة. واستحالةُ الحلِّ ...