جَريمَةُ اللامُبالاة
Smaller Bigger
ساعةُ التخلّي هي خطوةُ ما قَبلَ اقترافِ أي جَريمةٍ، خصوصاً النَّكراءُ منها. نحنُ اللبنانيين ضَحايا هذه الساعة وَنوشكُ على ارتِكابِ جريمةٍ غيرِ مسبوقةٍ بحقِّ لبنان ليست سوى ردّةُ فِعلٍ على ما اقترفَه هو بحقّنا. لبنان غَشّنا. فَتَنَنا فوَقَعنا في شِباكِ جمالِه الأخّاذ وجاذبيّتِهِ التي لا تُقاوَم. يشبِهُ لبنان عريساً بهيَّ المُحَيّا يَلفي على بيتِ عَروسٍ قاصِر فَكادَ يُغرَمُ فيه حتّى شوشَتِهِم كلُّ أفرادِ العائلةِ قبل أن يتبيَّنَ أنه قنّاصُ تَنانير وزيرُ نِساء.دَخَلَ علينا لبنان بِكامِلِ عِدَّةِ النَّصب. عينان زرقاوان مَذبوحَتان، عضلاتٌ مَفتولَةٌ، مَنكِبانِ عريضانِ وأريجٌ من بَخورِ أرزٍ يفوحُ من جسدِه المُمَجَّد. بإختصار كلُّ تَرسانَةِ طِباق وجِناس الشاعِر الكبير سعيد عقل استعمَلَهُ هذا الفاتِنُ بلدُنا ليوهِمَنا أنه أفضلُ عريسٍ على خَريطَةِ الأطلَسِ يتقدَّمُ طالباً يدَنا ليُخرِجَنا من خانَةِ الشعبِ ...