.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الحبّ ميلٌ طبيعيٌّ يشعر به شخصٌ تجاه شخص آخر. وقد قسّم الفلاسفة اليونان هذا الميل إلى ثلاثة أنواعٍ: الحبّ الشهوانيّ، ودعوه باسم إله الحبّ: باليونانيّة "إيروس" (ERWS)؛ وحبّ الصداقة: باليونانيّة "فيليّا" ( FILIA)؛ والمحبّة: باليونانيّة "أغابي" (AGAPH).
فالإيروس، أو الحبّ الشهوانيّ، هو حبُّ إنسانٍ لشيءٍ ينقصُه ويرغبُ فيه. إنّه ليس اكتمالاً بل هو نقصٌ، وليس اندماجًا بين كائنَيْن بل هو رغبة في الاندماج. إنّه نقصٌ ورغبةٌ في الاكتمال. ولا وجود لهذا الحبّ إلاّ إذا تركَّز على موضوعٍ ما: على شيءٍ محدَّدٍ أو على إنسانٍ معيَّن. فحبّ الطعام ينطلق من نقصٍ في الطعام وحاجةٍ إليه، وحبُّ امرأةٍ أساسُه حرمانٌ في الشهوة الجنسيّة ورغبةٌ في تلبية هذه الشهوة. وهذا النوع من الحبّ يشوبه نقصٌ دائم، فالرغبة لا يمكن تلبيتها إلاّ بشكلٍ جزئيّ. لذلك متى أُشبِعتْ الرغبة، سرعان ما تستفيق من جديد. هذا النوع من الحبّ هو أنانيّ، يسعى على الدوام إلى تلبية ما ينقصه، غير أنّه عاجزٌ عن ذلك. فيبحث عن وسيلةٍ لتحقيق هذه الرغبة. يتكلّم أفلاطون على وسيلتَيْن: الوسيلة الأولى تكمن في الولادة: الولادة بحسب الجسد من خلال الأسرة والأولاد، والولادة بحسب الروح من خلال الإبداع الفكريّ بالفنّ أو بالعلم أو بالفلسفة. إنّ طبيعةَ الإنسان معرَّضةٌ للموت، والإنسان يرغب في الاستمرار والخلود، فلا يمكنه ذلك إلاّ من خلال أولاده، الذين يرى فيهم استمرارًا لذاته، أو من خلال الإبداع الفكريّ الذي يرى فيه استمرارًا لفكره. لذلك يُحبُّ أولادَه، ويحبُّ ما يُنتِج من إبداع. لكنّ الأولاد هم أيضًا يموتون والإبداع الفنّي لا يدوم. لذلك يرى أفلاطون أنّ ثمّةَ وسيلةً ثانيةً أكثر دوامًا وهي الارتقاء في الحبّ: من حبّ جمال الجسد إلى حبّ جمال النفس، ثمّ إلى حبّ جمال العلوم، وفي النهاية إلى حبّ الجمال الموجود في الكائن المطلَق، والذي منه تستقي كلُّ الكائنات جمالَها. وهذا الكائن، بالنسبة إلى المؤمنين، هو الله.