مجلس النوّاب شريك في المسؤولية
Smaller Bigger

بين تراجع حظوظ تشكيل الحكومة تارة، وارتفاع منسوب التفاؤل بقرب ولادتها تارة أخرى، تركّز الاهتمام السياسي والإعلامي في الفترة الأخيرة على هذا الموضوع بالذات، على أمل تصاعد الدخان الأبيض. لكن اهتمامات مئات ألوف المودعين في المصارف اللبنانية كانت في مكان آخر. فهم يترقبون التعديل المنتظر في سعر الصرف الذي سيطبّق على التحويلات من حساباتهم بالدولار إلى الليرة اللبنانية.

هذا السعر هو الذي يحدّد نسبة الاقتطاع من الودائع، أو خسائر المودعين الراغبين بالتحويل، وفقا للمعدّل الذي يحدّده مصرف لبنان دون مستند قانوني. ففي الحالات الشبيهة بحالة لبنان الحاضرة، تلجأ الدول إلى إصدار قانون يقيّد السحوبات والتحاويل دون إبطاء، بل في مدى أيام قليلة، أما في لبنان ففي غمرة الفوضى التي تضرب البلاد منذ سنتين ترك هذا الموضوع أسيرا للتعسّف والاستنسابي.

كان من الطبيعي أن تسارع الحكومة عند انفجار الأزمة قبل سنتين، وبالتنسيق مع البنك المركزي، إلى اقتراح هذا التشريع الذي بات يعرف بقانون "الكابيتال كونترول". فهو يضمن، في ظل الكارثة، المساواة في المعاملة بين جميع المودعين، دون امتياز لقوي على ضعيف، ويسهّل تعاملات المودعين ضمن ما تسمح به الوقائع والظروف ويخلق نوعا من الثقة بين المصارف وزبائنها، أو حدّا أدنى من الثقة بما تبقّى من النظام المالي والمصرفي في البلاد.