.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يمكن شركة "أوبر" أن تدير أكبر أسطول سيارات في العالم من دون أن تملك سيارة واحدة، ويمكن أن تبلغ أرباح شركة "علي بابا" 30 مليار دولار في يوم واحد، ولنجمة تلفزيون الواقع كيلي جينير أن تتقاضى نحو مليون دولار على منشور واحد في "إنستغرام"، ولسياراتنا أن تتصل بأنظمة "أي.او.أس" أو "أندرويد"... ويمكن أيضاً لمعدتِنا أن تتصلَ بساعاتِنا الذكية. لمَ لا.
تتبلور منظومات اقتصادية ثقافية اجتماعية جديدة في حياة البشرية بفعل ثورة الإنترنت (4.0) أو الثورة الصناعية الرابعة. طريق النجاح لم تعد واحدة ولا تحكمها أنظمة إدارية تقليدية. الأحلام منطلقة ومقاعد الجامعات ليست المكان الوحيد لتمكين المهارات والتعلم. بالكاد تتمكن المناهج الأكاديمية في أهم جامعات العالم من اللحاق بالتطورات العلمية والتكنولوجية المستجدة كل يوم. تتعزز فلسفة الفرد القادر من خلال العمل الذكي والدؤوب في آن واحد على صناعة نجاح لا يعرف حدوداً. أين نحن من كل ذلك؟
في 11 تشرين الثاني الماضي، تمكنت شركة HICART اللبنانية في ذكرى تأسيسها الأولى من تحقيق أرباح بلغت نحو مليون و300 ألف دولار في يوم واحد نتيجة البيع الالكتروني للمنتجات التي تعرضها في موقعها. "كان يوماً سعيداً ونقطة تحوّل بالنسبة للتسوق الالكتروني في لبنان"، في رأي جورج عازار، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في شركة HICART، ذلك أن "المستهلك اللبناني بشكل عام كان ينتظر هذه الموجة ويملك شغفاً لتلقفها، وهو مستهلك لدى "أمازون" و"علي بابا" وغيرهما، ويحتاج منصات إلكترونية محلية تؤمن له الحاجات الاستهلاكية".
ويرى عازار في حديث لـ "النهار" تبدّلاً في ثقافة الدفع الالكتروني، فـ"يقبلُ اللبنانيون أكثر على استخدام بطاقاتهم المالية، رغم استمرار رغبة كثيرين النفسية بتلمس البضائع وتفقدها قبل الدفع، لناحية المقاسات وغيرها. ونحن أجبنا على هذه الحاجة أيضاً، فحين تصل البضائع الى الزبون يمكنه تفقدها، وإن لم تعجبه يتراجع، كما أننا نتيح طريقتي الدفع الالكترونية والنقدية".
ويعودُ النجاح إلى "تقديم محفزات وطريقة تسوق مريحة، وأيضاً إلى إتقان مهارات تسويق رقمي ذكي يستهدف الفئات المحددة، جندرياً وعمرياً وثقافياً من خلال منصات الإعلانات الرقمية وأساليبها المتطورة التي تتيح تقييماً سريعاً للأداء".
ليس في عالم التجارة الإلكترونية ضوابط وقوانين واضحة حتى اليوم، وتنظيم القطاع الناشىء في لبنان لا يبدو من أولويات الجهات الرسمية المعنية. الأرقام مفقودة كالعادة. ويقول رئيس جمعية الضرائب هشام مكمل لـ"النهار" إن "الشركات اللبنانية التي تمارس التجارة الإلكترونية تخضع لقانون ضريبة الدخل القديم، وتلك غير اللبنانية تخضع لقانون ضريبة غير المقيمين. لا قانون ينظم العلاقات في التجارة الالكترونية، هناك مشروع قانون يعمل عليه". ويقرّ بأن "عدم وجود قانون يولّد نوعاً من الالتباس والإرباك، مما يفرض تطوير قانون الضريبة ليواكب التطورات الدولية، ما من شأنه حماية هذه التجارة".
وتشهد التجارة الإلكترونية في الخليج تطوراً، ويشير تقرير من شركة "إيه.تي كيرني العالمية للاستشارات" نشرته "رويترز" إلى توقع نمو حجم سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج إلى 20 مليار دولار بحلول 2020.
حديث الآلات
بطبيعة الحال، التجارة الإلكترونية هي واحدة من تغيّرات عدّة تفرضها مستجدات تكنولوجية يومية. الأستاذة المشاركة ورئيسة قسم الإدارة والتسويق وريادة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتورة فدى أفيوني، تقول لـ"النهار" إن "الآلات الذكية تتحدث إحداها مع الأخرى في خضم الثورة الصناعية الرابعة التي صنعها الإنترنت وتطور التقنيات، مما سيغيّر طرائق العمل".
في الصورة الكبيرة، لهذه التغييرات تأثيرات على الشركات والأشخاص. بعض الأمثلة: شركات عملاقة كـ "غوغل" و"أمازون" و"فايسبوك" تمتلك معلومات عن كافة الأشخاص، فتعرضُ على الشخص المنتوجات التي يحبها ويرغب فيها. وعلى صعيد السلع، هناك اتجاه الى تعزيز دور السيارات الذكية الموصولة بأنظمة "أي. أو. أس" او "أندرويد". ولنأخذ مثالاً أيضاً الثلاجة الموصولة بالساعة الذكية، تتيح معرفة ما في الثلاجة وما يمكن تناوله، وأحياناً تبعاً لمعطيات صحية وغذائية معينة. في المجال الطبي، هناك سوار يرتديه المريض يختزن كل المعلومات عن تاريخه الصحي وحالته.