الذكاء الاصطناعي يعزّز الأمن الإلكتروني

الذكاء الاصطناعي يعزّز الأمن الإلكتروني
الذكاء الاصطناعي يعزّز الأمن الإلكتروني
Smaller Bigger

تحوّلت التكنولوجيا، خلال العقود القليلة الماضية، جزءاً لا يتجزأ من مكان العمل. فقد حلّ البريد الإلكتروني مكان الفاكس والرسائل الورقية، وبدّلت المعاملات المالية المشهد في عالم الأعمال.

هنا يأتي دور الأمن السيبراني بهدف الحفاظ على أصول الشركة وموجوداتها. وفي هذا الإطار، علّق طوني فغالي، الرئيس التنفيذي لشركة Potech اللبنانية الرائدة في مجال الأمن السيبراني، في حديث مع "النهار": "تخيَّل نفسك، ليومٍ واحد، من دون هاتفك أو كمبيوترك، وتخيَّل أنك خسرت كل ملفات العمل أو المحادثات أو الصور، إلخ. ثم فكِّر في ما يمكن أن يحدث في حال حصول ذلك على مستوى الشركات. تعتمد معظم العمليات في الشركات، في الجزء الأكبر منها إن لم يكن بكاملها، على التكنولوجيا في أيامنا هذه". أضاف: "يزداد التهديد السيبراني تعقيداً في المجالات المختلفة، مثل توجيه الرسائل بالبريد الإلكتروني، والفوترة، وتحليل المعطيات المالية، وتقييم الأداء، وتحويل الأموال". وكانت الهجمات السيبرانية قد تصدّرت العناوين الرئيسة بعدما تعرّضت خوادم البريد الإلكتروني العائدة لشبكة HBO التلفزيونية الأميركية للقرصنة، ما أدّى عام 2017 إلى الكشف عن رسائل إلكترونية محرِجة ونصوص غير منشورة سابقاً.

وعام 2015، تعرّض عملاق الاتصالات السلكية واللاسلكية في المملكة المتحدة، Talk Talk، لقرصنة المعلومات الشخصية في بيانات عملائه، ما أسفر عن تغريمه بتسديد 400 ألف جنيه استرليني بسبب هذا الخرق، في حين وقعت شركة Three Mobile ضحية هجوم تسبّبَ بكشف البيانات العائدة لأكثر من 200 ألف عميل. كذلك واجه مصرف HSBC الرائد عالمياً عقاباً مماثلاً، حيث فرضت عليه السلطات تسديد غرامة قدرها 5 ملايين دولار أميركي بسبب القصور في الحفاظ على أمن البيانات.

ويُتوقَّع أن يتعاظم تهديد الجريمة السيبرانية فيما يواصل المقرصنون تطوير مهاراتهم التكنولوجية لمضاهاة أحدث التدابير المضادة التي تُتَّخذ في هذا المجال وتعطيلها. وقد كشف "استطلاع خروقات الأمن السيبراني" (Cyber Security Breaches Survey) أن 43 في المئة من الشركات البريطانية أبلغت عن تعرضها لنوع من الخروقات أو الهجمات التي طالت أمنها السيبراني عام 2018. وقد أدّت هذه الخروقات إلى خسارة ملفات أو برمجيات إلكترونية أو أنظمة، أو إلى التشويش على مواقع إلكترونية، حتى إنها تسببت بخسارة أصول أو ممتلكات فكرية.

يُشار إلى أن التهديدات الأكثر شيوعاً للأمن السيبراني مصدرها مخادِعون ينتحلون صفة أشخاص معيّنين أو ممثّلين عن شركات ما، ورسائل احتيالية بالبريد الإلكتروني قد تحتوي على فيروسات وبرمجيات خبيثة قادرة على تعريض عمليات الشركات للخطر.

كذلك تُظهر بيانات "استطلاع خروقات الأمن السيبراني" الكلفة المرتفعة المترتّبة عن خرق أمن الشركات، والتي قد تفوق، في المعدل، 3000 جنيه استرليني بما يحدث خللاً شديداً في نفقات الشركات الصغيرة والمتوسطة. والشكل الأكثر شيوعاً للقرصنة يتمثّل في تسريبات البيانات، مثلما حدث مع شبكة HBO التلفزيونية، والتي يمكن أن تُلحق أضراراً فادحة بصدقية الشركة. تمتلك الشركات كميات هائلة من البيانات، بدءاً من المعلومات عن العملاء وصولاً إلى البيانات الحسّاسة المتعلقة بالعمليات.

هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي يساهم في تعزيز أهمية الأمن السيبراني والحد من احتمالات تعرضه للخرق والانتهاك. فالجيل الجديد من منتجات الأمن السيبراني يندمج بصورة متزايدة مع تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي. ويسعى العاملون في مجال الأمن السيبراني، قبل كل شيء، إلى كشف السلوكيات الشاذة وحظرها عبر تدريب برمجيات الذكاء الاصطناعي على مجموعات ضخمة من البيانات عن الخروقات السابقة للأمن السيبراني والحلول المستخدَمة لمعالجتها. ومن خلال التعلّم الآلي، تصبح البرمجيات قادرة على تحليل الهجمات وتوقُّعها قبل حدوثها.