.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تعود الأتمتة (automation) أو المكننة إلى الثورة الصناعية عام 1760، أي إلى قرونٍ خلت عندما تحوّلت أوروبا والولايات المتحدة نحو اعتماد آليات جديدة في التصنيع. وفي الأزمنة الحديثة، بات المصنِّعون في مختلف أنحاء العالم يُعوِّلون، بصورة متزايدة، على الروبوت لإتمام مراحل أساسية في دورتهم الإنتاجية، ما يُثير مخاوف من خسارة الوظائف نتيجة حلول الروبوت مكان الإنسان في القوة العاملة.
يشهد العالم الرقمي الذي نعيش فيه راهناً تغيّرات متواصلة، وتستمر التطورات التكنولوجية الجديدة في التأثير في حياتنا ومستقبلنا. ومن أبرز هذه التغييرات الذكاء الاصطناعي الذي يؤدّي دور الداعِم والمكمِّل للإنسان في اليد العاملة، ويذهب البعض إلى القول بأنه يحلّ مكان الإنسان. صحيح أنه مضت سنوات على دخول الروبوت إلى المصانع، غير أن التطورات التي شهدها هذا المجال أدّت إلى إنتاج روبوتات تتخطى بأشواط تلك المعهودة سابقاً والمعروفة برتابتها واكتفائها بأداء مهام ميكانيكية متكرّرة.
ففي اليابان، التي تُشكّل رأس الحربة في هذه الاندفاعة، شهدَ الاقتصاد تحوّلاً جذرياً نحو الدمج الواسع للروبوت في النشاط الاقتصادي، وباتت البلاد تحتل الصدارة في هذا المجال بين دول العالم. وعلى صعيدٍ عالمي، تشير التقديرات إلى أننا سنشهد، بين عامَي 2018 و2021، على دخول نحو 2.1 مليونَي روبوت صناعي جديد إلى المصانع في مختلف أنحاء العالم.
لقد بات الروبوت اليوم مشارِكاً ذكياً في الصناعة، حيث يؤدّي دوراً أساسياً في مجالات عدة بدءاً من الصيانة الاستباقية والفعّالة للمعدات وصولاً إلى التصاميم الافتراضية، بما يتيح الحصول على منتجات جديدة ومحسَّنة ومعدَّلة بحسب الطلب. يُضاف إلى ذلك اعتماد سلسلة التموين الذكية وابتكار نماذج جديدة في الأعمال، ما يجعل من الروبوتات التي تعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي، عنصراً أساسياً في التصنيع.
وهكذا، يُتوقَّع أن يؤدّي الذكاء الاصطناعي دوراً رئيساً في قطاع التصنيع في المراحل القادمة، فقد أظهر استطلاع أجرته "فوربس" أن "44 في المئة من المجيبين في قطاعَي السيارات والتصنيع صنّفوا الذكاء الاصطناعي بأنه سيكتسب ’أهمية بالغة‘ في التصنيع في السنوات الخمس المقبلة". فلنستعرض في ما يأتي الثورات الأساسية التي يُحدِثها الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع.
الرؤية الحاسوبية (Computer vision)
بات المستهلكون اليوم معتادين على الحصول على منتجات لا تشوبها شائبة في حين يواجه المصنِّعون تنظيمات أكثر صرامة وتوقّعات أشد تطلّباً، كما يُفرَض عليهم التسليم في مهلٍ زمنية ضاغطة. وفي هذا الإطار، من شأن الذكاء الاصطناعي أن يُساعدهم إلى حد كبير في الحفاظ على مستوى الجودة وعدم التسبّب بخيبة أمل للزبائن، وبالتالي تجنُّب إلحاق الضرر بسمعة الشركة.