.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يكابد الرياضي اللبناني كثيرا من أجل تشريف وطنه، في أهم المحافل العالمية وأكبرها، بطولات كثيرة يغيب عنها اسم لبنان ولا ترتفع فيها الأرزة، ويرى اللبنانيون كيف تتطور الرياضة في كل البلدان ويتحسرون على واقعهم المزري.
بالنظر الى طبيعة اللبناني والبنية الجسمانية لكلا الجنسين، وبحسب متخصصين عملوا في لبنان أو قاموا بزيارته، ثمة خلاصة تفيد بأن الرياضة في هذا البلد مظلومة، في حين ان اللبناني لديه كل القدرة على الوصول الى أعلى المراتب إذا ما توافرت له الإمكانات.
باتت الرياضة بمثابة الهوية لأي بلد، أو واجهته أمام بلدان العالم وشعوب الكرة الأرضية، لذا تتنافس الدول من أجل تشييد المنشآت والأكاديميات الرياضية، وتوفر لرياضييها أهم الظروف والدعم لهدف واحد: رفع إسم البلاد.
طرحان أساسيان في تطوير أي لعبة رياضية في كل بلد هما: المنشآت والاحتراف، وكلاهما قد لا يتوافر في بلد يعاني الكثير من الأزمات السياسية والإقتصادية والمعيشية وقد باتت معلومة وواضحة للجميع، وبالتالي فإن القطاع يأتي في أسفل سلّم الاولويات، ويكفي أن نشير الى أن موازنة وزارة الشباب والرياضة السنوية تكاد توازي موازنة نادٍ أو اثنين في اللعبتين الشعبيتين كرة القدم وكرة السلة.
15 ملياراً فقط!
تقدر موازنة الشباب والرياضة بنحو 15 مليار ليرة، تُصرف على ملاك الوزارة ومساعدات للاتحادات والنوادي والرياضيين (5 مليارات) ومساعدات للبلديات والمشاركات الخارجية، فضلاً عن الأمور الشبابية والكشفية. اذ يرى أهل الاختصاص ان هذه الموازنة أشبه بـ"النكتة"، لأنها لا تغني ولا تسمن، حيث ان الشأن الرياضي (بمعزل عن الشبابي) يحتاج الى أضعاف هذه الموازنة.
المدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي، الذي يُعدُّ الأكثر خبرة في مفاصل الرياضة اللبنانية، كونه خبرها منذ نحو أربعين سنة، يقول: "ينبغي للاتحادات الوطنية ان تضع خططها واستراتيجيتها وبرامج أعمالها لمدة قصيرة المدى لا تتعدى 5 سنوات، فضلاً عن دراسة الموازنة بشكل رشيق وأنيق ثم ترفعها الى الوزارة، وأن ترفق ذلك بطريقة تحصيل مساعدات دولية وإعلانات". ورأى ان الوزارة تقدّم الممكن، وأعطى مثلاً ان أكبر اتحادين رياضيين، كرة القدم وكرة السلة، يحصل كل منهما على 250 مليون ليرة سنويا في سبيل دعم المنتخبات الوطنية. وأضاف: "على كل اتحاد ان يرشّق نفسه وموازنته ويضع خطة استراتيجية فعلية وواقعية يناقشها مع الوزارة، وكل المطلوب ان تقوم الأمور على تعاون كامل بين الوزارة والاتحادات لأن منطق الاستقلالية فضفاض، فالوزارة لا تتدخل في شؤون الاتحادات الداخلية أو مسابقاتها، إلا أنها شريكة في موضوع الرؤية والاستراتيجيا لملامستها المجتمع في شكل عام". وعن وضع المنشآت رأى خيامي انه موضوع صعب وشائك، مشيراً الى كلفة باهظة لإعادة إصلاحها، فضلاً عن وجود "شركاء" حيث يتخذ الجيش بعض المرافق الرياضية كمراكز له بسبب حاجته فضلاً عن الظروف الأمنية، "وهذا يأتي على حساب الحركة الرياضية".
نفضة كبيرة!
لنأخذ مثلاً أكبر اتحاد رياضي، وهو الاتحاد اللبناني لكرة القدم، الذي يترأسه منذ 2001 المهندس هاشم حيدر، نائب رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والذي يرى ان دور وزارة الشباب والرياضة حيال المنتخبات والفرق الرياضية، يتمحور في سياق سعيها لتأمين أفضل تمثيل خارجي للبنان في الألعاب الجماعية والفردية من خلال توفير الدعم المادي والتواصل والتنسيق مع اللجنة الأولمبية اللبنانية والاتحادات الرياضية ومتابعة شؤونها، والجدير ذكره في هذا السياق أن موازنة الوزارة المتواضعة تحتّم على القيّمين ترشيد الانفاق والسعي لزيادة الموازنة. وأضاف: "لطالما لعبت الوزارة دوراً ايجابياً حيال مشاركات منتخباتنا الوطنية وأبطالنا في الألعاب الفردية على أكثر من صعيد، معنوياً ومادياً ورعائياً". وتابع: "الدعم ينسحب أيضاً على الفرق التي تمثّل لبنان في المحافل القارية والعالمية في أي لعبة. وبالنسبة الى اللاعبين، قال حيدر: "الوضع مختلف ما بين أبطال الألعاب الفردية الذين يحظون بالاهتمام والدعم من أجل إحراز ميداليات وتحقيق انجازات كون الألعاب الفردية أقل كلفة، من دعم فرق كاملة في الألعاب الجماعية، حيث يصبح دور الوزارة واتحاد اللعبة إرشادياً ومعنوياً، لتصبح مهمة التطوّر منوطة بالنادي واللاعب نفسه. وحيال هذا الواقع المصحوب بتواضع موازنة الوزارة والفرق أيضاً، وفي ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة المحيطة بالبلد، نرى رياضتنا ورياضيينا يسيرون في حقل من الرمال المتحركة، ولا شك أنه في حال توفّر الاستقرار المعيشي والاقتصادي مع إعادة النظر في حجم الجمعيات الرياضية قياساً إلى مساحة لبنان، وإعادة الروح الى المعهد الوطني للتدريب ووضع استراتيجيا مناسبة وقوانين واضحة وعملية للنهوض بالرياضة اللبنانية، باختصار رياضتنا بحاجة إلى نفضة كبيرة تزيل عنها السلبيات المتراكمة على أمل ان تعود إلى سابق عهدها ساطعة بالانجازات".
منشآت واستثمار؟