بين محمد بو عزيزي وجورج زريق

بين محمد بو عزيزي وجورج زريق
بين محمد بو عزيزي وجورج زريق
Smaller Bigger
في 17 كانون الأول 2010، أحرق المواطن التونسي محمد بوعزيزي نفسه في شوارع تونس، وتوفي بعد اسبوعين متأثراَ بحروقه البالغة، وذلك احتجاجاَ على سياسة القمع والاستبداد لنظام زين العابدين بن علي، وكانت وفاته شرارةَ لاندلاع ثورة الشعب التونسي التي أطاحت بن علي، وأضحى منظر الشاب المحترق ابن الـ26 عاماً، ايقونة "ثورات" الشعوب العربية، ورمزاَ للنضال والكفاح من أجل الحرية والعدالة.بعد ثماني سنوات، وفي السادس من شباط 2019، أحرق المواطن اللبناني جورج زريق نفسه، في بلدة بكفتين الكورانية، أمام مدرسة البلدة لأنه لم يتمكن من تسديد مستحقاته المدرسية لأولاده، ولعدم إعطائه إفادة لابنته من المدرسة، بهدف تسجيلها في مدرسة رسمية، وتوفي في مستشفى السلام في طرابلس.هل أحرق جورج نفسه هرباً من واقع اقتصادي أليم، أم احتجاجاً على انعدام الشعور بالإنسانية مع حالته، أم هو تسجيل موقف رفضي انتحاري لم يجرؤ أحد غيره على اتخاذه؟مات بوعزيزي فأشعل ثورة تونس التي أطاحت النظام، ومات جورج زريق ولم يشعل حتى شمعة في ظلام الواقع الاقتصادي والسياسي الأليم. لماذا؟ ...