العالم يقول لنا: أصلحوا أنفسكم
Smaller Bigger

قبل تسع سنين، أي منذ دهر، كان للإنتخابات قضية. اليوم الإنتخابات هي القضية. 

قبل تسع سنين كان الوطن هو الحجم، في ذلك التحول المصيري إثر فواجع عام 2005 وتوالي الشهداء حتى عام 2013. ليس ذلك إستيقاظاً للضمائر، والشهداء حسرات في مراقدهم، بل للتسجيل فقط بأن الزمن تغير كثيراً. إذ أن الإنتخابات الحالية، بالقانون الذي أُسقِطَ على اللبنانيين، أذابت معها كل القضايا، ليبقى الأهم في نظر الذين فعلوا ذلك، وهو الأحجام. إذ من حجم الوطن إنتقلنا اليوم إلى أحجام الأشخاص، وفق تصريحات قال أصحابها أن الإنتخابات الحالية سوف تحدد الأحجام.تلك هي القضية اليوم، إذا نتج من هذه النسبية تكبير أو تصغير لأحجام البعض. ولكن في سبيل ماذا؟

وبكلمة إذا كبرت أحجام البعض أو صغرت، هل يستقيم عمل الحكم في لبنان، هل تسهل عملية تأليف الحكومة وصياغة البيان الوزاري. وإذا كان الجميع سيدخلون الحكومة فأي نفع للأحجام إذ ذاك غير زيادة عدد بعض الوزراء لهذا الفريق أو ذاك، فهل بإمكان حكومة أضداد أن تحكم؟

هنالك فرق بين حكومات الإئتلاف وحكومات الأضداد. فالإئتلاف لا يحول دون التضامن الوزاري. وعلى ذلك راهن الرئيس سعد الحريري، بعد فتحه باب الرئاسة إثر التعطيل الطويل، في تأليف حكومة يتمثل فيها الجميع، ومن غير أن ينسى هو بالذات، ذلك الثلث المعطل الذي نتج من إتفاق الدوحة عام 2008، وأسقط حكومته عام 2010. وعلى رغم أنه زمن تحول، إلا أنه لم يمضِ تماماً لأنه كان ولا يزال، مؤشراً لقدرة البعض على تعطيل عمل الحكومة وشل المؤسسات الدستورية.

فالعنصر الأساسي في النظام البرلماني هو التضامن الوزراي. فهل تتكرّر التجربة بعد الإنتخابات؟ ذلك هو السؤال المحوري الذي يجدر التوقف عنده، لأن مسيرة نظام الحكم وصونه مرهونة به. وإذا كانت الحكومة الحالية تتجنب معالجة ما يسمى القضايا الخلافية تحاشياً لإنفجارها، فهل هنالك من جهة أخرى يمكنها أن تعالج الخلافات، كما في موضوع الكهرباء الذي تتحكم به إنقسامات أساسية من داخل الحكومة وخارجها.