اللبناني ثروة البلد المستدامة

اللبناني ثروة البلد المستدامة
اللبناني ثروة البلد المستدامة
Smaller Bigger

مرّ اللبنانيون بأحلك الظروف وأصعبها، من جرّاء الحروب والأزمات السياسية التي عاشوها، والتي كانت لتدمّر اقتصادات كبرى. إلا ان الطاقات الموجودة لدى اللبنانيين المؤمنين باقتصادهم الوطني كانت دائما عصيّة على كل الأحداث والأزمات التي شهدها لبنان ولا يزال. 

من أبرز الميزات التفاضلية التي تميّز لبنان، رأس ماله البشري، الذي يشكّل ثروة لبنان المستدامة. ويعود الفضل لهذه الميزة إلى البيئة المتنوعة والذهنية المنفتحة اللتين يتمتّع بهما المجتمع اللبناني ويتوجب علينا المحافظة عليهما.

ومن أهم سمات رأس المال البشري هذا، كوادره العلمية المتخصصة وطاقاته المنتجة ومؤهلاته الكفية، والتي تؤهّل لبنان للمنافسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي في مختلف المجالات.

نحن نعيش في زمن أصبح فيه العالم منفتحا بعضه على بعض، وغدا السفر إلى الخارج والتنقّل لأسباب مهنية من الأمور العادية. وهذه الأمور تغني لبنان شرط أن يبقى بلدنا متطورا ومستقرا لكي يعود إليه اللبنانيون الذين غادروه للعمل في الخارج.

إن تأمين المناخ الاجتماعي-الاقتصادي المستقر هو شرطٌ لا بدّ منه للحفاظ على هذه الثروة البشرية والبناء عليها. فإن هاجرت ستعود، وإن بحثت عن فرص عمل واستثمار في الوطن، فسوف تجدها.

تتمثل الأولوية لدى مصرف لبنان باستقرار سعر صرف الليرة ومعدلات الفوائد، اذ حافظ المصرف على التوجهات والأهداف التي وضعها.

هذا الاستقرار النقدي يشكّل حجر الزاوية للاستقرار الاجتماعي- الاقتصادي. ومما لا شك فيه أن السنوات العشر الماضية وما حفلت به من تحديات على مستوى الاقتصاد

اللبناني، فرضت على مصرف لبنان اعتماد مقاربات مالية غير تقليدية تخطت العمل المصرفي التقليدي لتشمل جوانب أخرى من الاقتصاد اللبناني.

وإذا كانت المبادرات المالية التي ابتكرها مصرف لبنان قد ساهمت بفعالية في تنشيط الطلب الداخلي والحركة الاقتصادية عموما، إلا أنها ترمي أيضاً إلى تحقيق أهداف أخرى. فمن خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في القطاعات الإنتاجية، يهدف مصرف لبنان فعلاً إلى خلق فرص العمل. وعن طريق دعمه القروض السكنية، يسعى إلى المساهمة في الاستقرار الاجتماعي. وبواسطة دعمه تمويل قروض التعليم العالي، يوفّر للأجيال الجديدة فرصاً متساوية في التأسيس للمستقبل. أما دعمه لمشاريع البيئة والطاقة البديلة، فيهدف إلى المحافظة على بيئة قليلة التلوث وتأمين وفرٍ بكلفة الطاقة على ميزانية الأسر والمؤسسات والدولة.