رؤية لتعزيز اقتصادنا وانتمائنا إلى لبنان

رؤية لتعزيز اقتصادنا وانتمائنا إلى لبنان
رؤية لتعزيز اقتصادنا وانتمائنا إلى لبنان
Smaller Bigger

 يمكن التكلّم بإسهاب عن ماهيّة الوطن وعمّا إذا كان بالإمكان قيام وطن لبناني. لكنني أودّ اعتماد البراغماتيّة والتأمّل في الأجل المتوسط. فلا بدّ من البدء ببناء أو إعادة بناء دولة. دولة تعامل بعدل وإنصاف جميع مواطنيها وتؤمّن لهم إطاراً سليماً وآمناً للحياة، إضافةً الى الحدّ الأدنى من الخدمات الضرورية. 

يلاحَظ أنه منذ نهاية الحرب اللبنانيّة، وفيما كان العالم يتوجّه نحو أنظمة أكثر ليبراليةً، انساق لبنان نحو دولة ذات نزعة أكثر تدخّليةً وميلاً إلى التوجيه. فما يحتاج اليه لبنان، هو دولة تؤمّن لمواطنيها منظومةً تشريعية حديثة تتيح للمبادرة الفردية، التي تتدفّق من اللبنانيّين، أن تتطوّر لتولّد نمواً اقتصادياً وتستحدث فرص عمل لشبابنا المفعم بالنشاط والحيويّة. ينبغي إذاً إصلاح قوانيننا وتقليص هامش تدخّل الدولة التي يتعيّن عليها أن توفــّر الأمن للشعب، سواء الأمن العسكري أو الإجتماعي أو البيئي. فعلى الدولة أن تُنشىء سلطات وصاية تنظّم جميع المرافق العامة التي ينبغي أن تتولّى إدارتَها شراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبار أن الهدف ليس فقط تقديم أفضل خدمة للمواطنين إنما أيضاً خفض الكلفة المترتّبة على الدولة. ذلك أن التحدّي الأساسي يكمن بالضبط في الإدارة العامة وفي ضخامة عجز الموازنة، الذي لا يكفّ عن التفاقم من دون أن يحصل المواطن على أيّ مقابل.