.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
برز القطاع المصرفي اللبناني كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي في لبنان إذ أثبت قدرةً ملحوظة في تخطي الأزمات. وقد برهنت المصارف اللبنانية خلال الأعوام الفائتة قدرتها على تحقيق نمو في الأرباح والمحافظة على نوعية الأصول رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي عصفت ولا تزال تعصف بلبنان. فبالرغم من تحقيق الاقتصاد اللبناني نمواً إيجابياً، إذ من المتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي 1.5% لعام 2017 بعد أن بلغ 1% في العام السابق، إلا أن هذه النسبة تبقى غير كافية لدفع العجلة الاقتصادية. أما سياسياً، فقد لحظ لبنان العديد من التطورات الإيجابية بعد إنهاء فترة الشغور الرئاسي والتي انطلقت معها عجلة عمل المؤسسات الدستورية؛ إلا أن استمرار الأزمات الإقليمية لا يزال يلقي بثقله على الاقتصاد اللبناني. ولكن أثبتت التجربة والتقلبات الأمنية والسياسية أن القطاع المصرفي في لبنان متين، إذ تمكن من مواجهة المخاطر بثبات ما أكسبه ثقة المجتمع المالي العالمي.
ويعود ثبات القطاع المصرفي إلى إمكاناته الكبيرة التي تتمثل بموجودات تفوق أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي وقاعدة ودائع صلبة تشكل 77% من المطلوبات. هذا الحجم أتاح للقطاع المصرفي تمويل القطاع الخاص حيث فاقت التسليفات 90% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أتاح له تمويل العجز في القطاع العام الذي يوازي حوالى 8% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد حقق القطاع المصرفي نسبة ملاءة توازي 15.7% وفقاً لمعايير بازل 3 ونسبة القروض إلى الودائع حوالى 31.4% في أواخر عام 2017، الأمر الذي يؤمّن له مستوى مرتفعاً من الحصانة ويساهم في زيادة التدفّقات المالية. كما يشكل هذا المستوى المرتفع من السيولة والملاءة مانعاً (buffer) أساسياً يساهم في امتصاص أي تداعيات قد تؤدي إلى اهتزاز الثقة جراء التطورات السياسية كالتي شهدها لبنان أخيراً.