لِمَ الخوف من قلب الطاولة؟

لِمَ الخوف من قلب الطاولة؟
لِمَ الخوف من قلب الطاولة؟
Smaller Bigger

لا أعرف لماذا كلّما أردتُ التأكّد من حقيقة مشاعري إزاء ما يجري أعود الى أغنية فيروز الجديدة "ما تزعل منّي يا وطني".

لبنان الجميل الذي جعَلَنا الأخوان الرحباني وفيروز نبنيه بأحلامنا ينسلخ عنّا اليوم بقيَمه وجماله وتراثه.

في جمهورية الفشل التي انتظرَ الناس مَن يعيد الأمل اليها بعد عتمةٍ طالت، نقف مستسلمين أمام أخبار الفساد المنتشرة، وأخبار انهيار منظومة المؤسسات والقوانين وأجهزة الرقابة والمساءلة، ولم نعد نملك سوى أن نعبّر بتعليقاتٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أحيان كثيرة لا نلقى أصداء.

في الجمهورية التي تغرق بالدَين العام في غياب البنى التحتية والمتطلّبات الطبيعية من كهرباء دائمة ومياه غير ملوّثة وانترنت سريع، ينتظر شبابٌ حالمون فرصة الوصول من دون محسوبياتٍ، فيما على طاولة القرارات يتنافس المسؤولون على ماذا يقترعون من دون أن يفكّروا برؤيةٍ للبنان الغد الذي كان أفضل قبل مئة عام. هل ثمّة مَن يرسم مستقبلنا ومستقبل أجيالنا، أم أنّ الخطوات ارتجالية وعفويّة وتعالج الطارئ؟

لن أطيل الحديث عن أزمة الكيان، وصولاً الى أزمة الهويّة... نحن في أزمة، وعندما تحدّثتُ قبل سنوات عن "الغنم" قامت القيامة ولم يسأل أحدهم: ماذا فعلنا؟ من منّا لا يتساءل لماذا لا نتمرّد على الواقع؟ كالقافلة نسير مستسلمين أمام ما يُعرَض علينا وما يُطبخ لنا.