زيارة وزير العدل الفرنسي للجزائر... هل تمهّد لإنهاء الأزمة؟

شمال إفريقيا 21-05-2026 | 06:09

زيارة وزير العدل الفرنسي للجزائر... هل تمهّد لإنهاء الأزمة؟

رغم التفاؤل الكبير بزيارة الوزير الفرنسي وما سبقها من زيارات، فإن إمكان إنهائها الأزمة بين البلدين يبدو غير مؤكد ، إذ لا يمكن الحديث حالياً عن نهاية كاملة للأزمة، بل عن بداية مسار سياسي ودبلوماسي يهدف إلى احتواء التوتر وإعادة بناء الثقة تدريجياً.
زيارة وزير العدل الفرنسي للجزائر... هل تمهّد لإنهاء الأزمة؟
وزير العدل الفرنسي والوفد المرافق في الجزائر
Smaller Bigger

حرّكت زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان للجزائر بداية الأسبوع المياه الراكدة منذ عامين بين البلدين، وهي الأولى على هذا المستوى والخامسة لمسؤول فرنسي رفيع المستوى منذ بداية الأزمة.


وحملت زيارة دارمانان على رأس وفد في ظاهرها بعداً قضائياً بحتاً، لكنها أخفت خلف خطاباتها الرسمية حسابات سياسية وحساسية سيادية، وفق مراقبين.

توقيت مهم

وبعد نحو عامين من بداية أزمة ديبلوماسية بين البلدين وقبل زيارة دارمانان، كانت الجزائر استقبلت وزير الداخلية الفرنسي ثم الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، فيما أعلنت باريس لاحقاً عودة سفيرها إلى مزاولة مهماته في الجزائر.


ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة سعيدة  الجزائرية  البروفيسور ولد الصدّيق ميلود لـ"النهار" إن زيارة دارمانان تمثل مؤشراً سياسياً وقضائياً مهماً إلى بداية مرحلة تهدئة حذرة بين البلدين، بعد أزمة أثرت بشكل واضح على مستويات التنسيق بينهما. 


ويضيف أن اللافت في هذه الزيارة ليس بعدها البروتوكولي فقط، وإنما توقيتها وطبيعة الملفات التي طُرحت خلالها، بخاصةً في ما يتعلق بالتعاون القضائي، ومكافحة الجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، إضافة إلى محاولة استرجاع الثقة بين مؤسسات الدولتين.


كما يرى أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة مفادها أن استمرار القطيعة لا يخدم مصالحهما الاستراتيجية، خصوصاً في ظل التحولات الأمنية والجيوسياسية في منطقة الساحل والمتوسط، والتحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة والطاقة. 

 

فتح صفحة جديدة

ويعتبر ميلود أن تصريحات دارمانان إلى وسائل الإعلام الفرنسية قبل الزيارة عكست رغبةً فرنسيةً واضحةً في "فتح صفحة جديدة" مع الجزائر، مع تشديده على احترام السيادة الجزائرية وإعادة بعث التعاون الثنائي على أسس أكثر واقعية وبراغماتية.


ويوافق أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عمار سيغة في تصريح إلى"النهار" على هذا الرأي مؤكداً أن الزيارة تندرج في سياق حراك سياسي ودبلوماسي لافت يعكس وجود رغبة واضحة في إعادة فتح قنوات التواصل بين البلدين.


ملفات حارقة
ولجهة التوقيت، يقول سيغة إن هذه الزيارة تبدو مرتبطة برهانات أساسية عديدة، في مقدمتها البحث عن تسوية لملف تسليم المطلوبين إلى القضاء الجزائري، إلى جانب استعادة الأموال المنهوبة. ويرى أن ما ستفرزه من نتائج قد يساهم، بدرجة أو بأخرى، في تفكيك جزء من الأزمة القائمة بين البلدين.


واللافت في هذه الزيارة في تقدير سيغة، ليس فقط حضور الوزير الفرنسي، بل أيضاً طبيعة الوفد المرافق له، إذ يضم قضاة ومسؤولين رفيعي المستوى "وهو ما يمنحها طابعاً قضائياً تقنياً واضحاً". 


ويوضح أن ملفات مهمة، تتعلق بمطلوبين من الجزائر أو بشخصيات مثيرة للجدل ونشطاء مدانين في قضايا إرهاب وبعض نشطاء حركة "الماك" ستطرح خلال هذه الزيارة.



بداية مسار لا نهاية أزمة


ورغم التفاؤل الكبير بزيارة الوزير الفرنسي وما سبقها من زيارات، فإن إمكان إنهائها الأزمة بين البلدين يبدو غير مؤكد في تقدير ميلود الذي يلفت إلى أنه لا يمكن الحديث حالياً عن نهاية كاملة للأزمة، بل عن بداية مسار سياسي وديبلوماسي يهدف إلى احتواء التوتر وإعادة بناء الثقة تدريجياً. فملفات الذاكرة، والتأشيرات، والهجرة، والتوازنات الإقليمية، لا تزال، وفق تقديره "نقاطاً حساسة قابلة لإعادة إنتاج الخلاف في أي لحظة". لذلك يرى أنه "يمكن اعتبار الحدث خطوةً أولى في مسار تطبيع العلاقات، أكثر من كونها تسويةً نهائيةً للخلافات العميقة والمتراكمة بين البلدين".


ويعتقد سيغة أن هذه الزيارة قد تُشكل فرصةً حقيقيةً لتخفيف حدة التوتر بين الجزائر وباريس، إذا ما أفضت إلى تفاهمات ملموسة في الملفات القضائية العالقة. ويلفت إلى أنها ستكون اختباراً سياسياً وقضائياً لفرنسا، ولمدى جديتها في التعامل مع طلبات التسليم وارجاع الأموال المنهوبة.


ويُحذر من الإفراط في التفاؤل، لأن الخروج من الأزمة لا يزال صعباً، وفق تقديره، "خصوصاً أن العلاقات بين البلدين لا تزال محكومة بحسابات متشابكة، منها السياسي والاقتصادي والديبلوماسي".


ويذكر في السياق باستمرار غياب أي زيارة لمسؤول جزائري لفرنسا وبقاء منصب السفير الجزائري في باريس شاغراً، وهو ما يعكس "وجود مساعٍ فرنسية لتجاوز الأزمة، مقابل تمسك الجزائر بموقفها".

 


ورغم أن إمكان إنهائها الأزمة بين البلدين تبدو صعبةً، لكن هذه الزيارة تعد خطوةً مهمةً في مسار انفتاح سيظل رهيناً بما ستسفر عنه من مخرجات وبقدرة الطرفين على ترجمة الرغبة السياسية إلى نتائج عملية.
 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/20/2026 1:56:00 PM
تتوافق بعض المذاهب الإسلامية في موضوع الإمام المهدي وتختلف في النَسب والتفاصيل...
اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
لبنان 5/20/2026 11:06:00 AM
إمكان مقاطعة عدد كبير من النواب السنّة للجلسة التشريعية غداً