بعد موافقتها على اتفاق لنزع سلاحها... "حماس" لـ"النهار": القضية مرتبطة بانسحاب إسرائيل من غزة

المشرق-العربي 31-07-2026 | 20:25

بعد موافقتها على اتفاق لنزع سلاحها... "حماس" لـ"النهار": القضية مرتبطة بانسحاب إسرائيل من غزة

"حماس" توافق على نزع سلاح تدريجي مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة ضمن خطة سلام أميركية، وسط تحفظات إسرائيلية وانتظار الرد الرسمي.

بعد موافقتها على اتفاق لنزع سلاحها...  "حماس" لـ"النهار": القضية مرتبطة بانسحاب إسرائيل من غزة
صورة أرشيفية لمقاتلي كتائب عز الدين القسام خلال عرض عسكري شرق خان يونس، (وكالات).
Smaller Bigger

أعلنت حركة "حماس" موافقتها على اتفاق برعاية الوسطاء يتضمن نزع سلاحها تدريجياً مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، فيما لا تزال بانتظار الرد الرسمي الإسرائيلي، وسط مؤشرات إلى استمرار تحفظات تل أبيب على المقترح.

 

وقال القيادي في الحركة غازي حمد لـ"رويترز" إن الاتفاق سيُنفذ على مراحل، مشدّداً على ضرورة أن تسحب إسرائيل قوّاتها من القطاع، وعلى أن تدخل اللجنة الوطنية الفلسطينية وقوة دولية إليه. وأوضح أن "حماس" ستسلّم أسلحتها لتُخزَّن تحت مسؤولية اللجنة الوطنية الفلسطينية.

 

وتُعدّ قضية السلاح أبرز ملفات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية المؤلفة من 20 بنداً، والتي تنص على نزع سلاح "حماس" بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح "حماس"، معتبراً أنه يمهد لتشكيل إدارة فلسطينية جديدة في غزة، فيما أكد "مجلس السلام" أن الحركة وافقت على خارطة طريق مفصلة، وأن الأولوية أصبحت لمرحلة التنفيذ وآليات التحقق.

 

وبحسب الخطة، ستتولى لجنة وطنية انتقالية إدارة قطاع غزة، بينما تُنقل إليها صلاحيات "حماس" المدنية والأمنية والعسكرية. كما ستشرف، بدعم من قوة استقرار دولية، على جمع جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتفكيك الأنفاق ومستودعات السلاح، وإنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة، على أن يتزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار في المناطق التي يثبت خلوها من السلاح.

 

وفي المقابل، شددت مصادر إسرائيلية على أن تل أبيب لا تزال تتمسك بنزع كامل لسلاح "حماس"، معتبرة أن المقترحات الحالية لا تلبي مطالبها بشكل كافٍ، فيما تنتظر الحركة ضمانات من الوسطاء بشأن التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق.

 

جنود اسرائيليون في غزة، (وكالات).
جنود اسرائيليون في غزة، (وكالات).

 

ما هو موقف "حماس"؟

تقول مصادر من "حماس" لـ"النهار"  إن إسرائيل "لن تتدخل في موضوع حصر وتخزين السلاح واللجنة الوطنية هي من ستقوم بهذه المهمة"، مؤكدة ان الحركة "لن تقدم على أي خطوة في ما يتعلق بنزع السلاح قبل انسحاب الاحتلال من القطاع...لن ننفذ أي خطوة إذا لم تنفذ قوات الاحتلال التزاماتها ضمن الاتفاق".

وتؤكد ان "ملف السلاح، فهو الأكثر حساسية. فالمقاربة المطروحة ليست تسليم السلاح  للاحتلال، وإنما معالجة الملف فلسطينياً، من خلال ترتيبات متفق عليها لتخزينه أو إخراجه من الخدمة، بالتنسيق مع اللجنة الإدارية والجهات الضامنة، ودون منح إسرائيل أي سلطة عليه. وترى حماس والفصائل أن هذا الملف يجب أن يكون جزءاً من مسار متبادل ومتدرج، مرتبطاً بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي واعادة الإعمار".

 

وتشدد المصادر من الحركة لـ"النهار" على أن "من حق حماس وغيرها من فصائل المقاومة الاحتفاظ بالسلاح مادام الاحتلال موجوداً ويعتدي على أبناء شعبنا بالقتل والاغتيالات والتدمير والتوغلات"، وتضيف: "ما دام الاحتلال قائماً فالمقاومة ستبقى موجودة".

وتؤكد المصادر لـ"النهار" أن الحركة "لا تزال متمسكة بأهدافها الوطنية المتمثلة بالحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني".

 

ماذا عن إسرائيل؟

يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن "هناك تحركاً لافتاً في الملفين المترابطين ضمن خطة الرئيس التنفيذي والممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وتحديداً ما يتعلق بالبندين الخامس والثامن، اللذين يتناولان مسألتين بالغتي الحساسية: مستقبَل سلاح المقاومة الفلسطينية، وآلية التعامل مع الموظفين التابعين لحركة حماس في قطاع غزة".

ويضيف: "شهدت المراحل السابقة طرح العديد من الصيغ التوافقية لحلحلة هذين الملفين، ورغم حصول بعض التوافقات في أوقات متفرقة، إلا أن إسرائيل كانت تتعمد رفض تلك التفاهمات عبر فرض شروط جديدة، ما يُعطل التوصل إلى أي اختراق حقيقي". 

ويشير إلى أنه "في ظل اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يُستبعد أن يُقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على تنازلات قد تُضعف موقفه الانتخابي أو تؤثر سلباً على تطلعات ناخبيه من اليمين. وبناءً على ذلك، يُعدّ الحديث عن ملامح مستقبل القطاع أمراً مبكراً، ما لم تُمارَس ضغوط أميركية حقيقية ومباشرة تُجبر نتنياهو على التعاطي مع الصيغ المطروحة وتمنعه من إجهاض فرص التوصل إلى اتفاق".

بدوره، يقول الأكاديمي والمختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة لـ"النهار" إن في الجانب الإسرائيلي، تظهر المؤشرات الواردة من الإعلام العبري استمرار الانقسام. فتيار يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يرفض أي تفاوض مع "حماس" ويتمسك بالحل العسكري، فيما هاجم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أيضاً أي تسوية مع الفلسطينيين.

 

في المقابل، لا يبدي التيار الآخر "المتفائل" حماسة للاتفاق، بحسب هلسة، بل يشكك في استعداد "حماس" لتنفيذ نزع السلاح، ويعتبر أن ربط هذه العملية بخطوات إسرائيلية متبادلة ليس سوى محاولة لتأجيل التنفيذ والالتفاف على الالتزامات.

 

ويرى هلسة أن السؤال الأساسي اليوم هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة فعلاً على فرض هذه المقاربة على إسرائيل، معتبراً أن "مربط الفرس" يبقى في الموقف الإسرائيلي، الذي لا يزال، حتى الآن، إما رافضاً للاتفاق أو متشككاً بإمكان نجاحه.

 

ويضيف أن هذا التشكيك يمنح إسرائيل هامشاً للإبقاء على الوضع العسكري القائم في غزة، عبر الادعاء بأن "حماس" لم تلتزم بما تعهدت به. كما يشكك في إمكانية موافقة الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق في ظل اقتراب الانتخابات، موضحاً أن التجارب السابقة تظهر أن الحكومات الإسرائيلية تميل خلال المواسم الانتخابية إلى تبني مواقف أكثر تشدداً لأن الملف الأمني يهيمن على المزاج العام - الذي لا يحب التسويات - والسباق السياسي.

 

لذلك، يرجح هلسة أن تصطدم الأجواء المتفائلة بالموقف الإسرائيلي، وألا يفضي الاتفاق، في نهاية المطاف، إلى نتائج عملية.


الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قله أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/30/2026 11:41:00 PM
منطقة شنغن هي فضاء يضم 29 دولة أوروبية ألغت رسمياً إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
لبنان 7/31/2026 2:17:00 PM
ليس خافياً أن الدعم الأوروبي للمشروع يرتبط بتشجيع تعزيز الرقابة على الحدود والحد من عمليات تهريب السلاح والممنوعات والعبور غير الشرعي.