هل تُنقذ الهدنة الأميركية الإيرانية تشكيل الحكومة في العراق؟
بغداد – محمد البغدادي
تشكل الهدنة العسكرية الموقتة المعلنة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى لمدة أسبوعين، تحولاً لافتاً في مسار التصعيد الإقليمي الذي استمر نحو أربعين يوماً. ولا يقتصر تأثيرها على خفض حدّة المواجهة العسكرية، بل تمتد انعكاساتها مباشرةً إلى المشهد السياسي العراقي الذي يعيش حال انسدادٍ منذ خمسة أشهر نتيجة الخلافات الحادة بين القوى السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. فالعراق، بحكم موقعه الجيوسياسي وتشابك علاقاته الإقليمية والدولية، يبقى من أكثر الساحات تأثراً بأي تهدئةٍ أو تصعيد في المنطقة.
نافذة تهدئة... فرصة لالتقاط الأنفاس
تشير معطيات سياسية وديبلوماسية إلى أن توقف العمليات العسكرية، ولو موقتاً، يخلق هامشاً زمنياً مهماً للقوى العراقية لإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية بعيداً من ضغوط التوتر الأمني واحتمالات توسّع المواجهة، التي كانت تلقي بظلالها على مواقف الكتل السياسية وتزيد من تعقيد التفاهمات. فخلال فترة التصعيد، انشغلت أطراف سياسية رئيسية بحسابات الأمن الإقليمي وتداعياته على الداخل العراقي، ما أدى إلى تجميدٍ فعلي لمسارات التفاوض الخاصة بتشكيل الحكومة وتعطّل جلسات الحسم السياسي.
ويرى مراقبون أن الهدنة الحالية قد تمثل فرصةً سياسية نادرة لإعادة تنشيط الحوارات بين الكتل المتنافسة، خصوصاً مع تراجع المخاوف من انزلاق العراق إلى ساحة مواجهةٍ مباشرة أو استخدام أراضيه ضمن حسابات الصراع الإقليمي.

دفع سياسي... لكن بشروط
كذلك، فإن انخفاض مستوى التوتر العسكري يمنح القوى الدولية والإقليمية مساحةً لدعم الاستقرار السياسي في بغداد، باعتبار أن استقرار العراق يعد عاملاً مكملاً لأي ترتيبات تهدئةٍ أوسع في المنطقة. ويقول النائب في البرلمان العراقي عن الإطار التنسيقي مختار الموسوي لـ"النهار"، إن "الهدنة العسكرية الموقتة تمثل فرصةً سياسية مهمة يمكن أن تساهم في تسريع تشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أن تراجع التصعيد انعكس إيجاباً على طبيعة الحوارات.
ويضيف أن "التطورات الأخيرة خففت من حدّة الضغوط الأمنية والسياسية، ما يتيح التركيز على الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمها حسم ملف تشكيل الحكومة المتأخر منذ أشهر".
خلافات بنيوية... تعقيد مستمر
في المقابل، تبقى هذه الفرصة مرتبطةً بمسار المفاوضات الجارية لوقف الحرب، إذ إن نجاحها أو فشلها خلال الأسبوعين المقبلين سيحدد اتجاه المشهد السياسي العراقي. فاستمرار التهدئة قد يدفع نحو تسوياتٍ متسارعة، بينما قد يؤدي انهيارها إلى عودة الاستقطاب الداخلي وتعقيد المشهد أكثر.
ويستبعد الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي أن تساهم الهدنة بشكلٍ حاسم في تسريع تشكيل الحكومة، معتبراً أن "الخلافات السياسية لاتزال عميقة ومعقدة". ويؤكد لـ"النهار" أن "المشكلة الأساسية ترتبط بتضارب المصالح الداخلية وغياب التوافق النهائي بشأن توزيع المناصب السيادية وآليات إدارة المرحلة المقبلة".
وبين رهانات التهدئة الموقتة وضبابية مستقبل الصراع الإقليمي، يجد العراق نفسه أمام نافذة زمنية ضيقة قد تكون حاسمةً في كسر الجمود السياسي، ما يضع القوى السياسية أمام اختبارٍ فعلي لاستثمار لحظة الانفراج النسبي قبل عودة التصعيد.
نبض