بغداد تعود إلى الحياة... التعافي الأمني يرفع أعداد السياح العرب والأجانب
بغداد – محمد البغدادي
في الآونة الأخيرة، بدأت بغداد تستعيد حضورها بوصفها مدينة نابضة بالحياة، بعد مرحلة طويلة من الاضطرابات الأمنية، حيث شكّل التعافي الأمني نقطة تحوّل فارقة في المشهد العام للعاصمة العراقية. هذا التحسّن الملحوظ لم ينعكس فقط على الاستقرار اليومي للمواطنين، بل فتح الباب واسعاً أمام عودة السياحة العربية والأجنبية، بعد أن كانت المدينة لسنوات خارج خريطة الاهتمام السياحي الإقليمي والدولي.
وقد أسهمت الإجراءات الأمنية المتطورة، وتعزيز سيادة القانون، وانتشار مظاهر الاستقرار في شوارع العاصمة، في ترسيخ ثقة الزائرين والشركات السياحية على حد سواء. ومع هذا الواقع الجديد، بدأت بغداد تستقطب أعداداً متزايدة من السياح الراغبين في اكتشاف إرثها الحضاري العريق، ومعالمها التاريخية، ومشهدها الثقافي المتجدد، فضلاً عن الفعاليات الفنية والأسواق الشعبية التي تعكس هوية المدينة وتنوعها.
انعكاسات اقتصادية وثقافية لانتعاش السياحة
أهمية هذا التحول لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية واسعة. فانتعاش السياحة يسهم في تنشيط القطاعات الخدمية، وخلق فرص عمل، وتحريك عجلة الاستثمار، إضافة إلى تحسين صورة العراق خارجياً وتعزيز حضوره كوجهة آمنة وقابلة للزيارة. كذلك، يشكل التفاعل بين الزائرين والمجتمع المحليّ جسراً للتبادل الثقافي، يُعيد لبغداد دورها التاريخي كمركز تلاقٍ للحضارات.
وبحسب بيان لوزارة الداخلية العراقية، فقد "شهد العراق خلال عام 2025، وبداية العام الجاري، توافد أعدادٍ كبيرة من السياح العرب والأجانب إلى البلاد، وكانت العاصمة بغداد صاحبة النسبة الأعلى في أعداد السياح الذين تجولوا في المناطق التراثية والأثرية".
وأضاف البيان أنه "بالإضافة إلى إقبالهم الكبير على الاطلاع على ما يضمه العراق من شواهد تاريخية تمتد إلى آلاف السنين، حيث عبّروا عن تقديرهم الكبير والملحوظ للاستتباب الأمني وكرم العراقيين واستقبالهم الحار لهم".

رؤية اقتصادية لمستقبل القطاع السياحي
يقول الخبير في الشأن الاقتصادي والسياحي عبد الرحمن الشيخلي، لـ"النهار"، إن "عودة النشاط السياحي بشكل كبير إلى بغداد ليس مجرد مؤشر على الأمن والاستقرار، بل هو رافد مهم للاقتصاد المحلي، إذ يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وفي زيادة حركة الأسواق والفنادق والمطاعم، إضافة إلى تعزيز صورة العراق الحضارية أمام العالم".
ويوضح الشيخلي بأن "القطاع السياحي يحمل في طياته فوائد متعددة، فهو ليس مقتصراً على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية، إذ يتيح للزائرين التعرف على تاريخ بغداد العريق وتراثها الغني، كما يعزز التفاعل بين العراقيين والزوار من مختلف الجنسيات، ما يساهم في نشر قيم التسامح والانفتاح الثقافي".
ويضيف أنه "مع تحسن الوضع الأمني، شهدت المعالم السياحية مثل شارع المتنبي، والمتحف الوطني العراقي ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار، الأمر الذي يدل على ثقة الناس بمستوى الأمن والخدمات السياحية المقدمة".
ويؤكد الشيخلي أن "هناك أهمية لدعم الدولة للقطاع السياحي من خلال تحسين البنية التحتية، وتقديم حوافز للاستثمار في الفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية، فالسياحة أصبحت عنصراً استراتيجياً في تعزيز الاقتصاد الوطني وإظهار الوجه الحضاري للعراق بعد سنوات من التحديات".
ويختم الخبير في الشأن الاقتصادي والسياحي قائلاً إن "استمرار الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات السياحية يمكن أن يجعل بغداد وجهة رئيسية للسياحة الداخلية والخارجية على حد سواء، ما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق بشكل عام".
ومع تحسن الوضع الأمني في العاصمة العراقية، تشهد المدينة انتعاشاً ملحوظاً في قطاع السياحة، إذ بدأت الفنادق والمطاعم والمواقع التاريخية تستقبل أعداداً متزايدة من الزوار العرب والأجانب. ويشير مسؤولون محليون إلى أن زيادة الرحلات الجوية الداخلية والدولية وارتفاع الإجراءات السياحية الداعمة ساهما في إعادة بغداد إلى خريطة السياحة الإقليمية.
نبض