أحداث حلب تُقلق كردستان العراق وتدفعها إلى التحرّك
بينما وجّه عدد من القادة السياسيين في إقليم كردستان العراق نداءات بشأن أحداث الأحياء الكردية في مدينة حلب السورية، قال مصدر سياسي كردي رفيع لـ"النهار" إن المسألة الكردية بالنسبة إليهم ذات بُعد استراتيجي، لأنها ذات تأثير سياسي وأمني على إقليم كردستان، وتشكل عاملاً رئيسياً في تحديد سياق المسألة الكردية في عموم المنطقة.
وقد تفاعل الرأي العام والقوى السياسية ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة مع الأحداث التي بدأت منذ أيام عدة، عقب محاصرة وهجوم فرق من الجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد شمال مدينة حلب، حيث تُسيطر قوات الأمن الداخلي الكردية (أسايش) منذ سنوات، وعُقدت اتفاقية بشأنها مع السلطة السورية الجديدة في أوائل شهر نيسان/أبريل الماضي.
ويشرح مصدر سياسي كردي رفيع، في حديث مع "النهار"، رؤية الإقليم لما يحدث راهناً في الأحياء الكردية في مدينة حلب السورية، ويقول: "يتخوّف أصحاب القرار في إقليم كردستان من خروج الأحداث السورية من سياقها السياسي وأخذها طابعاً عرقياً واضحاً، خصوصاً أشكال العنف المفتوح، ولا سيما ضد المدنيين الأكراد. فالقوى السياسية الكردية قضت وقتاً وجهداً بالغين حتى أخرجت المسألة الكردية في العراق من هذه المسارات العرقية، ولا تسعى إلى أي فعل يُعيدها إلى النقطة الأولى، لأن ذلك سيعكّر التموضع السياسي للإقليم وهويته السياسية المتجاوزة للانقسامات العرقية".
ويضيف المصدر: "يمارس قادة الإقليم شبكةً من الاتصالات الإقليمية والدولية، ولا سيما مع تركيا والولايات المتحدة، وحتى مع قيادة سوريا الجديدة، بغية ضبط الأوضاع في سياق الحوار والديبلوماسية. وقد أجرى زعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني اتصالاً هاتفياً بالرئيس السوري أحمد الشرع، ومن دون شك أكّد خطورة الانجرار إلى مواجهات مفتوحة أو حدوث تغيّرات ديموغرافية، وشدّد على أهمية الفصل بين الصراعات السياسية وممارسات العنف والتحريض والكراهية".

وكان بارزاني قد أصدر بياناً أكّد فيه خطورة ما يجري في الأحياء الكردية في مدينة حلب، قائلاً: "إن الأوضاع الخطيرة وما يدور حالياً من قتال وعنف في مدينة حلب يثير قلقاً بالغاً ويشكّل خطراً على حياة المدنيين والمواطنين الأبرياء، وسط وجود تهديدات بارتكاب تطهير عرقي ضد الكرد في تلك المنطقة". كذلك أصدر زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني" بافل طالباني، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بيانات مشابهة.
ومن الجدير بالذكر أن عدداً من الأحزاب الكردية السورية المنضوية ضمن "المجلس الوطني الكردي" متحالفة سياسياً مع إقليم كردستان. كذلك فإن تنظيماً عسكرياً مؤلفاً من مقاتلين يُقدَّر عددهم بنحو خمسة آلاف عنصر، تحت مسمى "لشكري روج"، وهم من الجنود الأكراد السوريين المنشقين عن النظام السابق، مستقرون في معسكرات بالقرب من الحدود السورية مع إقليم كردستان، ويمكن أن يكون لهم دور مستقبلي في الترتيبات الأمنية.
ويتحدث الكاتب والباحث روني عبدي، لـ"النهار"، عن تداعيات المواجهات الراهنة على إقليم كردستان، قائلاً: "يعرف الإقليم أن الخطوة التالية للمجريات الحالية هي مستقبل شمال شرق سوريا، وهذا المستقبل سيتحدد بحسب الآليات التي سيتم بها تفكيك الأمر في الأحياء الكردية في حلب. فتفكّك الحالة الراهنة في سوريا بطريقة عنيفة سيعني إنهاء تجربة كردية كانت قائمة على الفاعلية والسيطرة المناطقية والتنمية الثقافية، وهي بهذا المعنى كانت سنداً للإقليم، ولا سيما على المدى الاستراتيجي".
نبض