صورة تعبيرية
يجد سوريون كثر أنفسهم مضطرين للعمل في وظيفتين وأحياناً في ثلاث، ليتمكنوا من سدّ احتياجاتهم اليومية الرئيسية، والغالب أنّ ذلك لا يكفي، فعملية جراحية، مثلاً، قد تكلّف عشرات ملايين الليرات. وفي خضّم ذلك، يعلق الناس في سوق نشطٍ للغاية يقوم عليه مرابون يستدينون منهم بفائدة قاسية تستوجب ردّ الدين أضعافاً، والشيء نفسه تفعله الحكومة حين تؤمّن قروضاً لمواطنيها، فتسترد مبلغ 200 مليون ليرة مضاعفاً، بل أكثر ، وبشروط شبه تعجيزية. قرارات اعتباطيةعلى سبيل المثال، فإن القرض العقاري (قرض شراء منزل) يبلغ في حدّه الأعلى 200 مليون ليرة سورية (13 ألف دولار)، لكن لا يُعطى المقترض في أفضل الأحوال أكثر من 10 آلاف دولار، ويتمّ استرداده مضاعفاً لقيمته الأصلية مع الوقت.المعضلة هنا أنّ أسعار العقارات تجاوزت في معظم المناطق المنظّمة الـ50 ألف دولار، وصولاً إلى مئات آلاف الدولارات تبعاً لأهمية الحيّ وشهرته، وهو ما بات يوازي أو يفوق أسعار الشقق في دول الخليج وأوروبا. وعلاوةً على ذلك، وليحصل المقترض على تلك الـ10 آلاف دولار، عليه أن يأتي بـ33 موظفاً كفيلاً له، أو موظفين اثنين وشخصاً ثالثاً ليتمكن من إثبات أن دخله الشهري يتخطّى 8 ملايين ليرة سورية (530 دولاراً) وهو ما يبدو، بل يكاد يكون مستحيلاً.يتحدث اقتصاديون في مناسبات متكررة عن أن العائلة السورية باتت تحتاج إلى ما يعادل 1000 دولار شهرياً إن كانت مكوّنة من 5 أفراد، لكن واقع سلّم الرواتب لا يمنح أكثر من 20 دولاراً شهرياً للموظف، ما يدفع الموظفين إلى الخوض في أي عمل يحقق عائداً يمكّنهم من إسناد أسرهم في ظلّ المجاعة التي تهدّد 90 في المئة من السوريين، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.يؤكّد الدكتور عمار يوسف، وهو باحث وخبير اقتصادي، أن نسبة الفقر الحقيقية هي 99 في المئة، يقول: "كل فترة نرفع ...