قمة الإعلام العربي بدبي... لإعلامٍ يستبق التحوّلات ويتطلّع إلى المستقبل
بعد الأزمة التي عصفت بالمنطقة، تأتي النسخة الرابعة والعشرون من "قمة الإعلام العربي" في دبي برسالة تتجاوز حدود النقاش الإعلامي، لتؤكد أن الإمارات ماضية في ترسيخ موقعها مركزاً للحوار والتواصل وبناء جسور التفاهم في المنطقة، بجمعها آلاف الإعلاميين والقيادات والخبراء وصنّاع المحتوى من مختلف دول العالم.
تُعقد هذه القمة بين 15 و17 سبتمبر/أيلول 2026، في واحدة من أكبر دوراتها منذ انطلاقها، بمشاركة نحو 10 آلاف إعلامي وناشط في قطاع الإعلام وصانع محتوى. ويتوزع برنامجها على 8 منتديات متخصصة تغطي قطاعات واتجاهات مختلفة في الصناعة الإعلامية، إلى جانب أكثر من 35 فعالية إعلامية تقام على هامش البرنامج الرئيسي.
الإعلام أمام مرحلة جديدة
في افتتاح المنتدى، أكدت منى المري، رئيسة نادي دبي للصحافة، أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام في مواكبة المرحلة المقبلة، مشيرة إلى التطور الذي شهدته القمة عبر دوراتها المتعاقبة. وقالت: "المشهد الإعلامي تغير منذ انطلاق المنتدى، إلا أن الرؤية الأساسية بقيت قائمة على استباق التحولات وبناء إعلام قادر على مواكبة المتغيرات والتطلع إلى المستقبل".
وتأتي هذه الرؤية في وقت تفرض فيه التحولات السياسية والتكنولوجية تحديات متزايدة على القطاع، من إدارة الأزمات وتشكيل الرأي العام إلى صعود الذكاء الاصطناعي وتأثيره في إنتاج المعلومات وتداولها.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أول المتحدثين في المنتدى، متناولاً التحولات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق. وتحدث الشرع عن استعادة الثقة بعد تحرير دمشق، مشيراً إلى أن سوريا مرت خلال 6 عقود بمرحلة من الفساد الإداري، وتدخل حالياً مرحلة بناء وانتقال، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى. وتأتي مشاركة الشرع في القمة في ظل اهتمام متزايد بالدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في المراحل الانتقالية، ولا سيما في نقل التحولات السياسية والاجتماعية وإدارة النقاش العام.

الاتصال الحكومي والذكاء الاصطناعي في الواجهة
يمثل "منتدى الاتصال الحكومي" أحد المحاور الجديدة في القمة، إذ يعقد للمرة الأولى ضمن فعالياتها، لبحث تطور الاتصال الحكومي في ظل التحولات المتسارعة. ويركز المنتدى على دور الاتصال في تعزيز الثقة والشفافية وإدارة الأزمات، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بمشاركة مسؤولين وخبراء في الاتصال الاستراتيجي من المنطقة والعالم. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الإعلام، سواء على مستوى إنتاج المحتوى أو التحقق من المعلومات أو الحفاظ على ثقة الجمهور.
ومن أبرز المشاركات الإعلامية في القمة حديث رئيس "رويترز" بول باسكوبيرت عن تعامل المؤسسة مع التحولات التقنية والذكاء الاصطناعي. فقد أشار باسكوبيرت إلى أن "رويترز" اعتادت تبني التكنولوجيا طوال تاريخها الممتد 175 عاماً، بدءاً من الحمام الزاجل، مروراً بالتلغراف والاتصالات اللاسلكية، وصولاً إلى البث والإنترنت.
وهو يرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتعزيز الأداء والإنتاجية وتسريع العمل، لكنه لا يلغي مسؤولية الصحافي أو معايير الدقة والمساءلة. ولذلك تحافظ رويترز على العنصر البشري في مراحل العمل، وتختبر أدوات الذكاء الاصطناعي تدريجياً قبل اعتمادها، مع ربط المعلومات بمصادرها لضمان الشفافية والثقة.
تكريم وجوه صنعت الإعلام العربي
شكل اختيار رئيس تحرير صحيفة "القبس" الكويتية وليد عبد اللطيف النصف "شخصية العام الإعلامية" إحدى أبرز محطات الدورة الحالية، تقديراً لمسيرته الطويلة في الصحافة العربية ودوره في قيادة واحدة من أبرز الصحف الكويتية.
وجاء التكريم ضمن حفل "جائزة الإعلام العربي"، إلى جانب تكريم عدد من أبرز الأسماء والمؤسسات الصحافية العربية.
كما فازت الإعلامية لميس الحديدي بجائزة "أفضل برنامج تلفزيوني"، وقالت لـ"النهار" إنها فخورة وممتنة للجائزة، معتبرة أنها تمثل تقديراً لمجمل أعمالها ومسيرتها التلفزيونية والسنوات الطويلة من العمل والكفاح.

التراث الإماراتي حاضر في القمة
ولم تخلُ فعاليات القمة من حضور التراث الإماراتي، في محاولة لتعريف الزوار بجانب من الهوية المحلية.
ومن بين المنصات التي لاقت اهتمام الحاضرين منصة "غافة دبي"، التي تقدم مشروباً يعتمد على شجرة الغاف، الشجرة الرسمية لدولة الإمارات، في تجربة تجمع بين الموروث المحلي والمكونات الحديثة.
وقالت وقارة الحمادي، صاحبة المحمصة المشاركة في المنتدى، إن المشاركة تهدف إلى تعريف زوار القمة بأهمية شجرة الغاف، مشيرة إلى أن المشروب يتكون من 70 في المئة من الغاف و30 في المئة من الماتشا اليابانية، إضافة إلى عسل الغاف الطبيعي وماء جوز الهند.
قمة تبحث مستقبل الإعلام
تأتي قمة الإعلام العربي 2026 في لحظة تشهد فيها صناعة الإعلام تحولات متسارعة، من صعود الذكاء الاصطناعي وتغير طرق إنتاج الأخبار واستهلاكها، إلى التحديات المرتبطة بالمصداقية والثقة ومستقبل الصحافة. وتناقش القمة كذلك تأثير التحولات الجيوسياسية في المشهد الإعلامي، ودور الإعلام في تشكيل الرأي العام، ومستقبل صناعة المحتوى والمنصات الرقمية، فضلاً عن العلاقة المتغيرة بين الإعلام والتكنولوجيا والاقتصاد الإبداعي.
كما تفتح مساحة للنقاش حول الاتصال الحكومي والدبلوماسية والإعلام في أوقات الأزمات، فيما تتسع أجندتها لتشمل السينما والألعاب وصناعة المحتوى والبودكاست، بما يعكس انتقال الإعلام من مفهومه التقليدي إلى منظومة أوسع تجمع الأخبار والتكنولوجيا والترفيه والتأثير المجتمعي.
نبض
