المشرق-العربي
19-06-2026 | 09:05
بعد 16 شهراً من النزوح القسري من مخيمات شمال الضفة... كيف تحولت حياة النازحين؟
في مدينة جنين التي تبعد حوالي 40 دقيقة، تحدثت كفاح لـ"النهار"، وهي أم لشهيدين، لم يتبقّ لها سوى ابنتها بعد استشهاد أبنائها. وأضافت، خلال تواجدها في المخيم، أنها لم تشعر بكم الفقدان والفراق الذي تشعر به اليوم. لم يتركها أصدقاءهم، ولم يمر يوم دون أن يزورها أحدهم.
الضفة الغربية.
يعيش النازحون قسراً من مخيمات الضفة الغربية ظروفاً صعبة. فبعد 16 شهراً من النزوح القسري من مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، وجد النازحون الفلسطينيون أنفسهم متروكين لمصير مجهول وواقع سياسي واقتصادي صعب، تكتنفهم مشاعر مختلطة، يغلب عليها الفقد والحنين والخوف من المجهول؛ ووسط ذلك كله تجدهم يسألون: ماذا بعد؟
على بعد عدة أمتار من مخيم نور شمس أقام يقين كشكاً صغيراً للمشروبات الساخنة والباردة قبل عدة أشهر، حيث يحاول الفتى البالغ من العمر 16 عامأً أن يعمل وينهي دراسته. عند مرورنا في الشارع، توقفت وسألته: كم تبعد المقبرة؟ فأخبرني أنها قريبة، وأننا نحتاج لعدة أمتار فقط للوصول إليها.
في طريق العودة، توقفنا عند الكشك، واشترينا زجاجات ماء بارد، قال لـ"النهار" إن والده كان يملك محلاً للخضار والفواكه في مخيم نور شمس، وإنهم فقدوا كل ما يملكون بعد احتلال المخيم من قبل الجيش الإسرائيلي، وإنه أقام بسطته هنا لأنه لا يستطيع أن يبتعد عن المخيم الذي ولد وتربّى فيه.

سألته: متى كانت آخر مرة رأى فيها المخيم من الداخل؟ أجاب بأنه قبل ثلاثة أشهر تمكن مع مجموعة من أصدقائه من أن يصل إلى بيته في داخل المخيم، فقد اشتاق إليه كثيراً، وأراد أن يشم رائحته، فذهب لتفقده. وقال في داخله لا بأس أن يأخذ بعضاً من أغراضه الشخصية، لكنه وجد بيته والبيوت المجاورة محروقة تماماً....
مخاطرة كبيرة أن تدخل وسط التواجد الكثيف لجيش الاحتلال! أجاب: "نعم أعترف بأنها مغامرة خطيرة نهايتها الموت المحتم، لكنني لم أتمكن من منع نفسي... لن أنسى ذلك اليوم أبداً. لم ينتبه لنا الجنود، فقد دخلنا وخرجنا ولم يشعروا بوجودنا.
في مدينة جنين التي تبعد حوالي 40 دقيقة، تحدثت كفاح لـ"النهار"، وهي أم لشهيدين، لم يتبقّ لها سوى ابنتها بعد استشهاد أبنائها. وأضافت، خلال تواجدها في المخيم، أنها لم تشعر بكم الفقدان والفراق الذي تشعر به اليوم. لم يتركها أصدقاءهم، ولم يمر يوم دون أن يزورها أحدهم.
وتابعت كنا محاطين بالأحباء الذين يطمئنون ويسألون. في المدينة لا يحدث هذا، فالجميع منشغل بأعماله وحياته. أما النازحون فكلّ واحد منهم في مكان، لكننا لا نزال على تواصل، بالرغم من أن لقاءاتنا اليومية اختفت.
تسعى إسرائيل لإنهاء ملف اللاجئين في الضفة الغربية عبر استراتيجية متعددة المحاور، تهدف أساساً إلى شطب"حق العودة"، وتصفية وجود (الأونروا) التي تعتبرها "خطراً وجودياً" وشاهداً دولياً حيّاً على قضية اللاجئين.
التحديات التي تواجه اللاجئين النازحين من يقم بجولة في محيط المخيمات الثلاثة المخلاة، يشعر بأنها أصبحت أقرب ما يكون إلى ثكنات عسكرية، يقيم ويتجول داخلها الجنود وضباط جيش الاحتلال. من يتخطَّ البوابات والحواجز يعرض نفسه لإطلاق النار المباشر والقتل الفوري.
منعت قوات الاحتلال عودة النازحين، ولا تزال تمنعهم، لكنها سمحت لهم بالدخول مرات قليلة، قبل أن تشرع في هدم أحياء أو وحدات سكنية داخل المخيمات، تحت عنوان السماح لهم بأخذ مقتنياتهم الشخصية قبل الهدم. لكنها في الواقع تهدف لإحباط معنوياتهم بأن لاعودة إلى المخيمات، وبأنهم لن يعودوا إلى ما كانو عليه.
فالأوضاع صعبة جدا داخل المخيم وداخل منازلهم التي وجدوها مفتوحة ويعيش في داخلها الكلاب والقطط والفئران، فيما جرى تدمير محتوياتها بشكل كامل.
من اللجوء إلى النزوح يعيش اللاجئين أصعب أيامهم؛ فاللاجئ الفلسطيني تحول بين ليلة وضحاها إلى نازح قسري. فجأة تحولت محطة انتظارهم الطويلة في المخيم، بعد نكبة 1948 ونكسة1967، لمحطة انتظار أخرى لا يعرفون أبعادها؛ وكم ستطول؟ ومتى ستنتهي؟ فقبل أكثر من عامٍ ونصف، خرجوا مجبرين تحت التهديد، وفقاً لإفادات قامت بتوثيقها منظمات حقوقية. وأكدت الشهادات أن الجنود الإسرائيليين أجبروا السكان على مغادرة منازلهم تحت التهديد، إلّا أن إسرائيل ادّعت أنها لم تكن تخطط لتهجير اللاجئين الفلسطينيين من منازلهم في المخيمات الثلاثة.
اضطر النازحون قسراً إلى التجمّع في أماكن مكتظة معتمدين على دعم السكان المحليين، ومنظمات الإغاثة للحصول على الغذاء والماء والسلع الأساسية الأُخرى، وانتقل معظمهم بعدها إلى مراكز الإيواء في المدن والأحياء القريبة منها.
تشير المعطيات إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيمات أدت إلى تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ، وإلى اتساع غير مسبوق وفق تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وكشفت البيانات الميدانية من مخيمات شمالي الضفة الغربية عن نزوح 27.5 ألف فلسطيني من مخيمي طولكرم ونور شمس ومحيطيهما، توزّعوا بين مدينة طولكرم وقراها، بينما نزح من مخيم جنين ومحيطه أكثر من 21 ألفاً، توزّعوا جغرافياً بين مساكن الجامعة الأميركية وأحياء مدينة جنين و39 بلدة وقرية في عموم المحافظة.
وجاءت عملية النزوح وسط دمار واسع طال النسيج السكاني، إذ جرى تدمير نحو 1750 وحدة سكنية, وجاءت عملية النزوح وتضرُّر نحو 3650 وحدة سكنية جزئياً، إضافة إلى حرق 135 بيتاً بشكل كامل.
على الصعيد الاقتصادي، شهد مخيّما نور شمس وطولكرم تدمير نحو 800 محل ومنشأة تجارية، ورافق ذلك تدمير شامل للبنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصال. يعتمد النازحون بشكل شبه كامل على الإغاثة والمساعدات الإنسانية الضئيلة جداً مقارنة بحاجاتهم، إذ تلقى النازحون منح إيجار جزئية لمرة واحدة خلال أكثر من عام منذ بداية النزوح بقيمة 900 دولار، دفعتها منظمات دولية بالشراكة مع الأونروا والسلطة الفلسطينية.
على بعد عدة أمتار من مخيم نور شمس أقام يقين كشكاً صغيراً للمشروبات الساخنة والباردة قبل عدة أشهر، حيث يحاول الفتى البالغ من العمر 16 عامأً أن يعمل وينهي دراسته. عند مرورنا في الشارع، توقفت وسألته: كم تبعد المقبرة؟ فأخبرني أنها قريبة، وأننا نحتاج لعدة أمتار فقط للوصول إليها.
في طريق العودة، توقفنا عند الكشك، واشترينا زجاجات ماء بارد، قال لـ"النهار" إن والده كان يملك محلاً للخضار والفواكه في مخيم نور شمس، وإنهم فقدوا كل ما يملكون بعد احتلال المخيم من قبل الجيش الإسرائيلي، وإنه أقام بسطته هنا لأنه لا يستطيع أن يبتعد عن المخيم الذي ولد وتربّى فيه.

سألته: متى كانت آخر مرة رأى فيها المخيم من الداخل؟ أجاب بأنه قبل ثلاثة أشهر تمكن مع مجموعة من أصدقائه من أن يصل إلى بيته في داخل المخيم، فقد اشتاق إليه كثيراً، وأراد أن يشم رائحته، فذهب لتفقده. وقال في داخله لا بأس أن يأخذ بعضاً من أغراضه الشخصية، لكنه وجد بيته والبيوت المجاورة محروقة تماماً....
مخاطرة كبيرة أن تدخل وسط التواجد الكثيف لجيش الاحتلال! أجاب: "نعم أعترف بأنها مغامرة خطيرة نهايتها الموت المحتم، لكنني لم أتمكن من منع نفسي... لن أنسى ذلك اليوم أبداً. لم ينتبه لنا الجنود، فقد دخلنا وخرجنا ولم يشعروا بوجودنا.
في مدينة جنين التي تبعد حوالي 40 دقيقة، تحدثت كفاح لـ"النهار"، وهي أم لشهيدين، لم يتبقّ لها سوى ابنتها بعد استشهاد أبنائها. وأضافت، خلال تواجدها في المخيم، أنها لم تشعر بكم الفقدان والفراق الذي تشعر به اليوم. لم يتركها أصدقاءهم، ولم يمر يوم دون أن يزورها أحدهم.
وتابعت كنا محاطين بالأحباء الذين يطمئنون ويسألون. في المدينة لا يحدث هذا، فالجميع منشغل بأعماله وحياته. أما النازحون فكلّ واحد منهم في مكان، لكننا لا نزال على تواصل، بالرغم من أن لقاءاتنا اليومية اختفت.
تسعى إسرائيل لإنهاء ملف اللاجئين في الضفة الغربية عبر استراتيجية متعددة المحاور، تهدف أساساً إلى شطب"حق العودة"، وتصفية وجود (الأونروا) التي تعتبرها "خطراً وجودياً" وشاهداً دولياً حيّاً على قضية اللاجئين.
التحديات التي تواجه اللاجئين النازحين من يقم بجولة في محيط المخيمات الثلاثة المخلاة، يشعر بأنها أصبحت أقرب ما يكون إلى ثكنات عسكرية، يقيم ويتجول داخلها الجنود وضباط جيش الاحتلال. من يتخطَّ البوابات والحواجز يعرض نفسه لإطلاق النار المباشر والقتل الفوري.
منعت قوات الاحتلال عودة النازحين، ولا تزال تمنعهم، لكنها سمحت لهم بالدخول مرات قليلة، قبل أن تشرع في هدم أحياء أو وحدات سكنية داخل المخيمات، تحت عنوان السماح لهم بأخذ مقتنياتهم الشخصية قبل الهدم. لكنها في الواقع تهدف لإحباط معنوياتهم بأن لاعودة إلى المخيمات، وبأنهم لن يعودوا إلى ما كانو عليه.
فالأوضاع صعبة جدا داخل المخيم وداخل منازلهم التي وجدوها مفتوحة ويعيش في داخلها الكلاب والقطط والفئران، فيما جرى تدمير محتوياتها بشكل كامل.
من اللجوء إلى النزوح يعيش اللاجئين أصعب أيامهم؛ فاللاجئ الفلسطيني تحول بين ليلة وضحاها إلى نازح قسري. فجأة تحولت محطة انتظارهم الطويلة في المخيم، بعد نكبة 1948 ونكسة1967، لمحطة انتظار أخرى لا يعرفون أبعادها؛ وكم ستطول؟ ومتى ستنتهي؟ فقبل أكثر من عامٍ ونصف، خرجوا مجبرين تحت التهديد، وفقاً لإفادات قامت بتوثيقها منظمات حقوقية. وأكدت الشهادات أن الجنود الإسرائيليين أجبروا السكان على مغادرة منازلهم تحت التهديد، إلّا أن إسرائيل ادّعت أنها لم تكن تخطط لتهجير اللاجئين الفلسطينيين من منازلهم في المخيمات الثلاثة.
اضطر النازحون قسراً إلى التجمّع في أماكن مكتظة معتمدين على دعم السكان المحليين، ومنظمات الإغاثة للحصول على الغذاء والماء والسلع الأساسية الأُخرى، وانتقل معظمهم بعدها إلى مراكز الإيواء في المدن والأحياء القريبة منها.
تشير المعطيات إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيمات أدت إلى تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ، وإلى اتساع غير مسبوق وفق تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وكشفت البيانات الميدانية من مخيمات شمالي الضفة الغربية عن نزوح 27.5 ألف فلسطيني من مخيمي طولكرم ونور شمس ومحيطيهما، توزّعوا بين مدينة طولكرم وقراها، بينما نزح من مخيم جنين ومحيطه أكثر من 21 ألفاً، توزّعوا جغرافياً بين مساكن الجامعة الأميركية وأحياء مدينة جنين و39 بلدة وقرية في عموم المحافظة.
وجاءت عملية النزوح وسط دمار واسع طال النسيج السكاني، إذ جرى تدمير نحو 1750 وحدة سكنية, وجاءت عملية النزوح وتضرُّر نحو 3650 وحدة سكنية جزئياً، إضافة إلى حرق 135 بيتاً بشكل كامل.
على الصعيد الاقتصادي، شهد مخيّما نور شمس وطولكرم تدمير نحو 800 محل ومنشأة تجارية، ورافق ذلك تدمير شامل للبنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصال. يعتمد النازحون بشكل شبه كامل على الإغاثة والمساعدات الإنسانية الضئيلة جداً مقارنة بحاجاتهم، إذ تلقى النازحون منح إيجار جزئية لمرة واحدة خلال أكثر من عام منذ بداية النزوح بقيمة 900 دولار، دفعتها منظمات دولية بالشراكة مع الأونروا والسلطة الفلسطينية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
6/18/2026 6:10:00 AM
يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
شمال إفريقيا
6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان
6/18/2026 5:05:00 PM
اعتمد "حزب الله" على مسيّرات متفجّرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.
لبنان
6/18/2026 8:05:00 PM
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض