مجلس الأمن يبحث أمن الملاحة… غوتيريش: هرمز اختبار للنظام الدولي
في بيان ختامي حظي بدعم نحو 90 دولة، حذّر مجلس الأمن الدولي من أن إغلاق مضيق هرمز واستمرار الهجمات فيه يشكّلان تهديداً مباشراً للأمن الدولي، داعياً إلى فتحه بشكل عاجل وغير مقيّد.
وأكد المجلس أن فرض رسوم عبور في المضيق يُعد انتهاكاً للقانون الدولي، محذّراً من تداعيات عالمية بدأت تظهر نتيجة عرقلة حركة الشحن، بما في ذلك صدامات متزايدة في أسواق الطاقة.
وعقد مجلس الأمن جلسة رفيعة المستوى لبحث "سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري"، بدعوة من دولة البحرين التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس هذا الشهر، في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة، ولا سيما في مضيق هرمز.
غوتيريش
وفي إحاطته، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن ضمان أمن الممرات البحرية "يشكّل اختباراً حقيقياً للنظام الدولي"، مشيراً إلى أن أي تعطّل في الملاحة، خصوصاً عبر مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وأضاف غوتيريش أن استمرار الاضطرابات في المضيق "ينذر بأزمة غذائية عالمية"، داعياً إلى ضرورة فتحه بشكل عاجل واحترام مبدأ حرية الملاحة وفق القانون الدولي، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية
وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية "Arsenio Dominguez" أنه لا توجد أي قاعدة قانونية في القانون الدولي تتيح للدول فرض رسوم على مرور السفن عبر المضائق الواقعة على سواحلها، مشدداً على أن حرية الملاحة في هذه الممرات تُعد مبدأً أساسياً لا يجوز تقييده أو إخضاعه لإجراءات أحادية.
وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني
وحذّر وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني من التداعيات الخطيرة لعرقلة حرية الملاحة، مؤكداً أنها تعرّض الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة لخطر مباشر، ومعتبراً أن تصرفات إيران في هذا السياق تزيد من حدة التوترات. ودعا المجتمع الدولي إلى إدراك خطورة إغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن أي خطوة من هذا النوع تُعد انتهاكاً للقانون الدولي، وأن حماية الأمن البحري مسؤولية ملحّة لا يجوز التغاضي عنها، كما أكد أنه لا يحق لأي دولة إغلاق المضائق البحرية أو تقييد حرية الملاحة فيها تحت أي ظرف.
وزير خارجية فرنسا
وأكد وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو رفض بلاده "عسكرة" الممرات البحرية أو إعاقة حرية الملاحة، مشدداً على دعم باريس للجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان انسياب الحركة فيه. واعتبر أن إيران “تجاوزت كل الخطوط الحمراء التي وُضعت لها قبل عشر سنوات”، داعياً طهران إلى إثبات الطابع السلمي لبرنامجها النووي والالتزام بالقوانين الدولية.
مندوب باكستان
وأكد مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد استمرار الجهود الدبلوماسية لبلاده للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً خلال جلسة لمجلس الأمن على أهمية التهدئة والحوار. وأشار إلى أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، لافتاً إلى أن باكستان، بدعم من الصين والسعودية وتركيا ومصر ودول أخرى، تعمل على دفع مسار التهدئة بين طهران وواشنطن. كما أكد أن إغلاق المضيق يثير قلق الدول النامية التي تتأثر بشكل مباشر بهذه التطورات.
مندوب أميركا
وأكد مندوب أميركا لدى مجلس الأمن مايك والتر أن بلاده لن تسمح باستخدام الممرات المائية الدولية كأداة ضغط أو “كسلاح” في النزاعات، مشدداً على رفض واشنطن لما وصفه بمحاولات Iran استغلال مضيق هرمز لتحقيق مكاسب سياسية. واتهم إيران بإطلاق آلاف الصواريخ على دول الجوار وزرع ألغام بحرية في المضيق، معتبراً أن استهداف الممرات الحيوية بهذه الوسائل يرقى إلى سلوك “إجرامي دولي” يهدد أمن الملاحة والاستقرار العالمي.
مندوب السعودية
وأكد مندوب السعودية لدى مجلس الأمن عبد العزيز الواصل أن العالم يشهد نزاعاً غير مسبوق في مضيق هرمز، مشدداً على أن أمن الملاحة فيه يجب أن يبقى أولوية جماعية للمجتمع الدولي.
وأعلن دعم بلاده لجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما في ذلك المساعي التي تقودها باكستان للتوصل إلى حل، داعياً إيران إلى الالتزام بتعهداتها الدولية.
مندوبة قطر
وأكدت مندوبة قطر لدى الامم المتحدة علياء آل ثاني أن حرية الملاحة تُعد مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشددةً على ضرورة صون هذا الحق.
ورحّبت بالوساطة الجارية من جانب باكستان، إلى جانب مختلف الأطر الدبلوماسية التي أسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدةً أن الحوار والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار تشكّل الركائز الأساسية لحل الأزمات وتفادي تداعياتها الخطيرة.
مندوب إيران لدى الامم المتحدة
وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير ايرواني إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا حرباً واسعة النطاق ضد بلاده في “انتهاك صارخ” للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن طهران ليست طرفاً في اتفاقية قانون البحار لعام 1982 ولا تلتزم بها إلا ضمن القواعد العرفية المعترف بها دولياً. وأضاف أن بعض الدول تتجاهل ما وصفه بالإجراءات الأميركية “غير القانونية”، بما في ذلك الحصار والهجمات على السفن التجارية الإيرانية، معتبراً أن مسؤولية تعطيل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز تقع على عاتق الولايات المتحدة وداعميها بسبب ما سماه “الأفعال المزعزعة للاستقرار”.
وقبيل انطلاق الاجتماع، تلا وزير خارجية البحرين عبداللطيف بن راشد الزياني بياناً مشتركاً باسم عدد كبير من الدول، أكد دعمها لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يدين الهجمات على دول الجوار وإغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي تمثل "حجر أساس للأمن والازدهار الدوليين".
وشهدت الجلسة، التي انعقدت تحت بند "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، إحاطات من الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، إضافة إلى الخبير في الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية نيك تشيلدز، حيث تناولت النقاشات سبل تعزيز الاستجابة الجماعية لحماية الممرات المائية الدولية.
كما دعت الدول إلى فتح المضيق "بشكل عاجل ومن دون عوائق"، ورفضت أي محاولات لفرض قيود أو رسوم على العبور، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي.
نبض