"يللا" إلى الميدان: نادين ضاهر في رحلة إنسانية مع "أطباء بلا حدود" من بيروت إلى بانغي
نادين ضاهر شديد امرأة لبنانية تبلغ من العمر 44 عامًا ومتخصصة في مجال الإدارة الفندقية. وهي تستعد الآن لمغادرة لبنان بعد انضمامها إلى الفريق الدولي مع منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، متوجهة إلى بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى لتولي منصب مديرة مستودع، وهو دور نادرًا ما تتولاه النساء.
قبل سفرها، جلست نادين في بلدتها البترون المطلة على البحر. أمضت هناك أيامها الأخيرة في لبنان برفقة العائلة والأصدقاء، حيث شاركتهم شوْيَ السمك والحلويات العربية كوداع بسيط قبل الانطلاق.

أما عائلتها، فكانت ردة فعلها إيجابية للغاية تجاه مهمتها الجديدة. واكب أهلها تحضيراتها باهتمام، إلى حد أنهم بدأوا بالبحث عن جمهورية إفريقيا الوسطى عبر ChatGPT، وإرسال معلومات وحقائق لها عن البلد، ما جعل تجربة السفر مشتركة ومليئة بلحظات طريفة.
قبل انضمامها إلى منظمة أطباء بلا حدود، عملت نادين في القطاع الخاص في مجال المشتريات. وعلى الرغم من أن هذا العمل منحها خبرة تقنية قوية، إلا أنه كان يفتقر إلى المعنى بالنسبة لها. وتقول في هذا الصدد: "شعرت أنني أعمل فقط لمصلحة صاحب الشركة. لم أكن أساعد أي شخص يحتاج فعلًا إلى المساعدة".
منذ طفولتها، كانت تحلم بالعمل في المجال الإنساني، وكان انضمامها إلى منظمة أطباء بلا حدود خطوة طال انتظارها نحو وظيفة تتوافق مع قناعاتها وقيمها.
بالنسبة إلى نادين، يمنحها العمل الإنساني شعورًا كبيرًا بالانسجام مع قيمها لأنه يضفي معنى حقيقي على مهامها اليومية. وتقول إن الإسهام الفعلي في تقديم المساعدة هو ما يحوّل العمل إلى رسالة. وهي تدرك جيدًا المسؤوليات التي ستقع على عاتقها كمديرة للمستودع: من مراقبة مستويات المخزون، وإدارة المعدات الطبية، وضمان تصنيف المواد بشكل صحيح، إلى التنسيق الوثيق مع الفرق، والتكيف مع واقع الميدان.
وتضيف: "السياق مختلف، وعليك أن تكون مستعدًا دائمًا لإيجاد حلول عندما تبرز التحديات".
في الميدان، بدأت نادين تفكّر منذ الآن في كيفية بناء الروابط داخل الفريق. وكبادرة ضيافة، تقول إن أول وجبة لبنانية ستعدّها وتشاركها مع زملائها هي المجدّرة والفتوش. أما في حقيبتها، فكان أوّل ما وضعته زيت الزيتون والزعتر، وتفاصيل صغيرة تحمل معها طعم البيت أينما ذهبت.
وعلى صعيد اللغة، أول كلمة لبنانية ترغب بتعليمها لزملائها هي "يللا"، لما تحمله من معاني التشجيع والحركة وروح الجماعة.
تدرك نادين جيدًا حجم التحديات التي تنتظرها. وتفهم السياق الأمني والمخاطر الصحية مثل الملاريا، والضغط الذي يفرضه العمل في بيئات تفتقر أحيانًا إلى وجود أنظمة مناسبة. ومع ذلك، تتعامل مع مهمتها بهدوء وثقة. فقد ساعدتها التدريبات والجلسات التعريفية التي تلقّتها من مكتب التوظيف الدولي في لبنان حول الإجراءات الأمنية على الاستعداد ذهنيًا والشعور بالاطمئنان. تغادر نادين بحماس، وتعلم أنها تتوجّه لتقديم المساعدة الإنسانية إلى من هم في أمس الحاجة إليها.
ولمن يفكّرون بخوض تجربة العمل الإنساني، تشجّع نادين الجميع على الانضمام الى أطباء بلا حدود، معتبرةً أنها تفتح الباب أمام تجارب متنوعة وسياقات جديدة، ونمو مهني وشخصي حقيقي. وتقول: "كل مهمة مختلفة، وفي كل مرة تتعلّم شيئًا جديدًا".
وعندما سُئلت كيف ستُؤثّر بها هذه التجربة على الصعيد الشخصي، توقّفت نادين قليلًا، وابتسمت، ثم أجابت ببساطة:
" يُتبع "...
نبض