مسعد بولس للمرة الثانية في تونس... ما سرّ الاهتمام الأميركي؟

العالم العربي 03-02-2026 | 06:40

مسعد بولس للمرة الثانية في تونس... ما سرّ الاهتمام الأميركي؟

للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، استقبلت تونس هذا الأسبوع بولس الذي أجرى محادثات مع وزير الخارجية محمد علي النفطي
مسعد بولس للمرة الثانية في تونس... ما سرّ الاهتمام الأميركي؟
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
Smaller Bigger

أثارت الزيارة الثانية التي قام بها الأسبوع الماضي كبير مستشاري الرئيس الاميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس لتونس، اهتماماً سياسياً وإعلامياً لافتاً، ليس فقط لتكرارها في فترة زمنية قصيرة، بل أيضاً بسبب توقيتها وسياقها الإقليمي الأوسع.

 

للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، استقبلت تونس هذا الأسبوع بولس الذي أجرى محادثات مع وزير الخارجية محمد علي النفطي شملت المصالح المشتركة وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجهتين.

من محادثات مسعد بولس في تونس.
من محادثات مسعد بولس في تونس.

 

وعلى رغم البيانات الرسمية التي شددت على متانة العلاقة بين البلدين وركزت على الجوانب الاقتصادية بما في ذلك مراجعة الرسوم الجمركية التي فرضتها أميركا على تونس، يرى محللون أن التحرك الأميركي يعكس اهتماماً واضحاً بالبلد باعتباره لاعباً محورياً في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية.

 

ويقول السفير والديبلوماسي التونسي السابق عبدالله العبيدي إن الاهتمام الأميركي بتونس منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم يبدو واضحاً.

 

ويضيف في تصريح لـ"النهار" أن "تكرار الزيارات في فترة قصيرة يحمل دلالات تتجاوز المجاملات الديبلوماسية، وتسعى واشنطن إلى تثبيت قنوات اتصال مباشرة بالعواصم التي تراها قادرة على الاضطلاع بدور في المنطقة".

 

لكنه يرى أن الولايات المتحدة لا تنظر بعين الرضا إلى التقارب بين تونس والصين وتعتبر ذلك تهديداً لنفوذها في المنطقة.

 

ويقول إن تونس "قد تكون نقطة ارتكاز مهمة في مقاربة أميركية جديدة لشمال إفريقيا ولإفريقيا، تقوم على الشراكات السياسية والاقتصادية أكثر من الاعتماد على الأدوات التقليدية".

 

ويلاحظ أن "الموقع الجغرافي لتونس التي تربط بين أوروبا وإفريقيا يجعل منها منطقة مهمة في تقدير واشنطن. فموقعها بالنسبة إلى خريطة مسالك التجارة العالمية يعدّ أهم من ممر باب المندب، باعتبارها البوابة نحو إفريقيا التي يتسابق الكل اليوم في سبيل السيطرة عليها لما تمتلكه من ثروات كبيرة".

 

أما بالنسبة إلى الأستاذ في الجامعة التونسية فريد العليبي، فإن بولس، وإن كان قد استقبله سعيد في زيارته الأولى، فإن الاستقبال اقتصر في المرة الثانية على وزير الخارجية فقط. 

 

وفي قراءة للزيارة من زاوية تونسية بحتة، يقول لـ"النهار" إن الزيارة الأولى لبولس أظهرت بوضوح حالة التوتر بينه وبين الرئيس التونسي، "فقد ظلّ واقفاً بينما كان سعيد يتحدث عن الإبادة في غزة. أمّا في الزيارة الثانية، فقد غاب الاستقبال الرئاسي للضيف الأميركي، وهو ما قد يدلّ على توتر أكبر، وإن يكن الطابع الإقليمي للزيارة يفسّر أيضاً هذا الغياب وعدم إيلاء الرئاسة اهتماماً مباشراً بها".

 

ويضيف: "تدرك الولايات المتحدة أنّ المواقف التونسية من القضية الفلسطينية غير منسجمة مع سياساتها، وهي التي تسعى إلى انخراط أكبر عدد ممكن من الدول العربية، إن لم يكن جميعها، في الاتفاقات الإبراهيمية التي كان مهندسها دونالد ترامب نفسه".

 

 ويتابع: "واشنطن تعي أنّ السياسيين التونسيين الأكثر قرباً منها قد أطاحهم الرئيس الحالي قيس سعيّد الواحد تلو الآخر، وسط ترحيب شعبي لا يمكن إنكاره، ومن هنا ينبع مقدار الحرج الذي تشعر به".

 

ويرى أن تونس من وجهة النظر الأميركية "ضلّت السبيل"، ما استوجب العمل على إعادتها إلى "الطريق القويم".

 

ويلفت إلى أنّ الولايات المتحدة لها طريقتها الخاصة في التعامل مع هذا النوع من الأوضاع باستعمال التدرج في الضغط، ووفق تقديره "يبدو أنّها تتعامل مع الرئيس التونسي إلى الآن، بسياسة الجزرة قبل أن تُشهر العصا.

 

سر الاهتمام بالمنطقة

تأتي زيارة بولس الثانية لتونس فيما تشهد المنطقة تحولات متسارعة، سواء على مستوى الوضع في ليبيا، أو في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في شمال إفريقيا، بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى.

 

لكن الديبلوماسي التونسي عبد الله العبيدي ينفي أن تكون زيارة بولس، رغم تزامنها مع لقاء ثلاثي الجوار في تونس، على علاقة بالملف الليبي. ويقول: "على عكس ما قد يذهب إليه البعض، فإن الاهتمام الأميركي بتونس ليست له علاقة بالأزمة في ليبيا".

 

وفي السياق، يؤكد أن الحل في ليبيا يُطبخ على نار هادئة خلف الأبواب المغلقة، بعيداً من تدخلات دول الجوار التي "وضعت على الهامش ولم يعد لها علاقة بهذا الملف إلا في الجوانب التي تتعلق بأمنها".

 

في المقابل، يقول العليبي إنّ الزيارة الأخيرة جاءت ضمن جولة شملت عدداً من بلدان المغرب العربي، ما يعني أنّها ترتبط جوهرياً بقضايا تتجاوز الوضع التونسي الخاص إلى ما هو عام ويشمل الإقليم بأسره.

 

ويعتبر أن التعامل مع الحالة التونسية لا ينفصل عن التعامل مع "الحالة المغاربية"، في وقت "يعاد فيه ترتيب الأوراق جيواستراتيجياً غرباً وشرقا".

 

ويؤكد أن عين ترامب شاخصة إلى ما وراء إيران وفنزويلا، وقد تمتد إلى مناطق لا يمكن التكهن بها حالياً، ضمن خطة تهدف إلى وقف تمدد الدب الروسي والتنين الصيني.

 

ومع تعدد القراءات لزيارة بولس الثانية لتونس، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح تونس في تحويل هذا الاهتمام الأميركي إلى مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة، أو أن الزيارة ستظل جزءاً من حراك ديبلوماسي واسع، تحكمه اعتبارات دولية تتجاوز الساحة التونسية؟

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
اقتصاد وأعمال 2/2/2026 5:15:00 AM
الذهب كان قد سجّل مستوىً مرتفعاً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو