.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من يراها، يظن أنها حُرمت نعمة السمع. لكنها في الواقع تسمع أصوات الدنيا وألحانها على طريقتها الخاصة. فهي تشعر بالأصوات وتلتمس الهواء العذب الجميل أكثر من أي صوت. "لم أتوقع، حين فتحت عينايّ على الدنيا، أن علاقة حب وكراهية ستنشأ بيني وبين الحياة"... هكذا عبّرت الدكتورة إسراء بابلي لـ"النهار"، وهي التي وُلدت فاقدة حاسة السمع التي يراها كثيرون مهمة في التواصل والتعلم والمعرفة.
تقول: "كنت طفلة مليئة بالحيوية، ولم أعلم أنني سأتعرض لكثير من الصفعات لاحقاً". كانت تلعب كأي طفلة، تُصدر ضجيجاً من دون تعابير أو ردة فعل على الأصوات العالية، حتى أن والديها لم يسمعا منها كلمة "ماما" أو "بابا" حتى بدأ الشك: كيف لا تستجيب للأصوات العالية؟ ومنذ تلك اللحظة بدأت معركتها مع الحياة. أخبر الطبيب والدها أنها مصابة بصمم حسي. في البداية، اعتبروا الأمر مجرد عقبة بسيطة، وأن كل مرّ سيمر، رغم استخدامها سماعة ثقيلة متصلة بالأسلاك في بداية التسعينات، حين لم تكن زراعة القوقعة متاحة .
أخبر الطبيب والدها أن اكتسابها اللغة صعب، بل مستحيل، وأنها ستبدأ باستخدام لغة الإشارة للتواصل. لكن الدكتور نسي أن لإسراء والدين لا يعرفان كلمة مستحيل. ثابرت والدتها واجتهدت لتتعلم لغة التخاطب والتأهيل اللفظي، وتخلت عن حلمها لتبني حلماً وحياة سعيدة لإسراء.
استذكرت إسراء اللحظة التي كانت والدتها تعمل فيها على تدريبها، محاولتها تعلم الكلمات والمفردات وطريقة النطق، حتى جاء اليوم الذي حصدت فيه الأم ما كانت تزرع. بعدما وصلوا نفسياً إلى حافة الانهيار، ومن دون سابق إنذار، سمعوا كلمتي "بابا، ماما". خرجت تلك الكلمات من داخلي بشكل تلقائي، كأنها نوعاً ما، رسالة من الله بأنهم يجب أن يستمروا.