.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هي ليست مخالفة دستورية لكنها سابقة في مسار الاستشارات النيابية. بهذه الخلاصة، يمكن تصنيف ما فعله النائب جميل السيد حين قرر، في بداية الاستشارات، عدم تسمية أحد. لم يسمّ منتظراً نتيجة التصويت النهائية، فاذا تعادل الرئيس نجيب ميقاتي والقاضي نواف سلام، يعطي صوته في النهاية لميقاتي.
والسؤال: هل يجوز هذا الأمر دستورياً، بحيث لا يسمّي النائب خلال موعده مع رئيس الجمهورية، بل يتمهل النتيجة ليمنح صوته على أساسها؟
حرية صوته
يجيب الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك "النهار": "ما أقدم عليه النائب جميل السيد شكّل سابقة في تاريخ الاستشارات، لكن لا يمكن وصفه بالمخالفة الدستورية، لأن السيد قد حافظ على حرية التصرف بصوته بحيث إنه طلب من رئيس الجمهورية، في حال التعادل، أن يصار إلى وضع صوته لمصلحة ميقاتي. أما لو جيّر السيد صوته إلى رئيس الجمهورية، طالباً منه التصويت لمن يشاء، لكنّا عندها أمام مخالفة دستورية. ما فعله هو سابقة في مسار الاستشارات النيابية ولا غبار دستورياً عليه".
هكذا، تكون الاستشارات في عهد الرئيس جوزف عون قد شكلت سابقة وقّعها النائب جميل السيد، وأعادت إلى الأذهان سابقة أخرى سجلت عام 1998، خلال عهد الرئيس إميل لحود وخلال استشارات تسمية الرئيس رفيق الحريري. يومها، كانت المسألة تتعلق بتجيير الأصوات.
يشرح مالك: "المادة 45 من الدستور واضحة تماماً، بحيث إنها تنص على أنه لا يجوز للنائب التصويت وكالة، إذ لا يستطيع النائب أن يوكل سواه بأن يحدد الموقف عنه ليعطي صوته بدلاً منه، هذا ما حصل حين جرت استشارات نيابية وسُمّي الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، لكن الأخير رفض التكليف بحجة أن هناك نواباً كلفوا رئيس الجمهورية التصويت عنه، والرئيس قد جيّر الأصوات له، فاعتبر حينها الأمر مخالفةً دستورية، ورفض التكليف".
عامها، 31 نائباً فوّضوا أصواتهم إلى لحود، فكانوا كمن يتخلون عن أصواتهم ويجيّرونها لرئيس الجمهورية. وهذه مخالفة. لا بل أكثر، فإن المادة 53 من الدستور (الفقرة الثانية) أكثر من واضحة إذ تتحدث عن "استشارات نيابية ملزمة" لتسمية رئيس الحكومة، وينبغي إطلاع رئيس مجلس النواب عليها، كي يصار إلى إعلان الاسم، وبالتالي لا دستورية أبداً لمسألة تفويض أصوات النواب أو تجييرها، بل يكون النواب ملزمين أولاً بتلبية الاستشارات في موعدها، وثانياً بإعلان اسم واحد أو لا أحد، لا أن يصار إلى ترك الأمر بيد رئيس الجمهورية.