خمسونَ موتاً

كتاب النهار 11-04-2025 | 06:25
خمسونَ موتاً
وكما آبُ هو أقسى الشهورِ فإنّي أنا نيسانُكِ وهو خلاصةُ أذاكِ وعارِكِ ومثلما تَُكفِّرين عن جسومِكِ أكفّرُ أنا عن روحي وإنّي أُحشرجُ وأموتُ منذ خمسين موتًا مثلما أنتِ تموتينَ وتُحشرجينَ
خمسونَ موتاً
الموت الخمسون (لوحة للرسام أسامة بعلبكي)
Smaller Bigger
وتُهدهدونَ القتلَ بخمسينَ موتًا وبأغنياتٍ عقيمةٍ وبأضغاثٍ وتهاجرونَ في الهواءِ اليتيمِ وكما يفعلُ طفلٌ برائحةِ أبيهِ تفترشونَ الأسرّةَ الرخيمةَ وتغطّونَ الموتَ بلحفٍ سميكةٍ تقيهِ وجعَ البردِ وكما يغفو ركامٌ في عواءِ بيوتٍ مريضةٍ تُغفّونَهُ وكما دموعٌ تُطرّزُ الحدقاتِ تُطرّزونَ شهواتِهِ ليحلمَ بنشوةِ الخلودِ وتتنزّهونَ على متونِ الهباءِ الرجيمِ وتهاجرونَ في الحدائقِ النكراءِ في المقابرِ المحدِّقةِ في الجنونِ حيثُ الزهورُ الأراملُ حيثُ السهولُ المسمومةُ حيثُ العليلةُ الأوديةُ حيثُ تُصِمُّ قلوبَها الجبالُ وهناكَ حيثُ نظراتٌ كتلكَ التي خرجتْ إلى بحرٍ قتيلٍ وعادتْ تستفقدُ عيونَها المفقوءةَ وهناكَ حيثُ ابتساماتٌ كتلكَ التي استؤصِلتْ لتُلقى في مزهريّاتٍ مكلومةٍ وهناكَ كانتْ لكم حياةٌ هناكَ بلذّةِ مَن لا يرتجونَ حياةً ولا قيامةً وهناكَ كانتْ لكم أجسامٌ وأرواحٌ لا تسهدُ لا تنامُ وهناكَ هناكَ حيثُ العدمُ هناكَوأينَ الموتى الذين مثلكملم يُدفَنواوهناكَ أينَ الينابيعُ التي مثلكملم يتسنَّ لها أنْ تلتحقَ بالأنهارِوأينَ الكتبُ هناكَوهاتيكَ التي على غرارِكُمكُتِبتْ ولم تُنشَرْوخمسونَ عامًا وأنتم تأكلونَ الترابَ والحصرمَ وهائلٌ ومريعٌ هو إلهُكُم الأبكمُ الأصمُّ الأعمى ومُضنٍ سَهَرُكُم بلا أفقٍ ومعطوبةٌ يقظاتُكُم لأنّها يقظى وعظامُكم تُحفَظُ في المشارحِ في ثلّاجاتِ الأعمارِ وفي معارضِ الجثثِ أيديكُم تلوّحُ للفائزينَ وهاتوا الركامَ لقيلولاتِكم وهاتوا ...