.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد يكون ثمة فارقان بارزان لا يمكن تجاهلهما ميّزا الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت هذه السنة، وهما: الأول أن كل المعطيات تؤكد أن المحقق العدلي في ملف الانفجار القاضي طارق بيطار بلغ الفسحة الزمنية الأخيرة الفاصلة عن إصداره القرار الظني قبل نهاية السنة الحالية. والثاني أن احياء الذكرى الخامسة تزامن مع مناخات مشدودة نحو موعد وُصف بأنه "تاريخي" لمجلس الوزراء، الذي سينعقد بعد ظهر اليوم لإصدار قرار "مفترض" يضع جدولاً زمنياً لالتزام رئاسة الجمهورية والحكومة بحصرية السلاح في يد الدولة. وإذا كان التضامن اللبناني والدولي العارم مع أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت تمظهر متجدداً بأوسع أشكاله أمس، فإن اللافت في هذا السياق تمثّل في مشاركة أكبر عدد من الوزراء في الحكومة الحالية في المسيرات والتجمعات التضامنية مع أهالي الشهداء، على غرار رئيس الحكومة نواف سلام في مشاركته ومواقفه أول من أمس، الأمر كما في موقف رئيس الجمهورية بما ترجم موقف دولة كاملاً من الدفع بقوة إلى جانب إنجاز التحقيقات وصدور القرار الظني. وعكست المواقف السياسية والرسمية على اختلافها، التمازج القوي الذي حصل بين ذكرى انفجار المرفأ وترقّب الحصيلة المفصلية لجلسة مجلس الوزراء اليوم في ملف السلاح المعني به تحديداً وأساساً "حزب الله"، بما وضع البلاد أمام أجواء شديدة التوهّج نظراً إلى اثارة الكثير من السيناريوات والمعطيات المتضاربة حول ما يمكن أن تشهده الجلسة الحكومية اليوم وما يترتب على نتائجها، سواء اتخذ القرار ببرمجة حصرية السلاح أم اعتمدت تسوية ما، أم طرأ خيار ثالث، وأي ارتدادات خارجية لأي من الخيارات المطروحة.
ولم تعكس نتائج المشاورات الكثيفة المفتوحة منذ أيام بين بعبدا وعين التينة والسرايا وعبر قنوات داخلية عدة، معالم إيجابية حاسمة يمكن الركون إليها لتوقّع القرار الذي سيصدر عن الجلسة، بل إن مؤشراً سلبياً برز أمس تحديداً لدى تعمّد "حزب الله" عشية الجلسة من دارة حليفه المسيحي التقليدي الرئيس السابق ميشال عون إعلان رفضه العلني الواضح لأي إثارة لملف سلاحه قبل تنفيذ إسرائيل لشروطه، كما اقترن ذلك بتلميحات ودعوات إلى تحركات شعبية يقف وراءها الحزب. وتزامن ذلك خارجياً مع معطيات فرنسية قاتمة حيال التطور المرتقب،إذ نقلت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين عن مصادر فرنسية متابعة للملف اللبناني وللأوضاع في البلد، استبعادها أن تكون جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم جلسة يتخذ فيها قرار نهائي لحصر سلاح "حزب الله" في يد الدولة. فالانطباع السائد في باريس أن إسرائيل غير مهتمة بتاتاً بالموضوع لأن الدولة العبرية لديها ما تريده في لبنان. وإسرائيل تسرح وتمرح كما تريد وتضرب يومياً أهداف "حزب الله" ومن يزعجها، فأصبحت لا تبالي بالوضع اللبناني لأنها تسيطر عليه. والمصادر الفرنسية ليست قلقة من حرب إسرائيلية على لبنان، بل إنها قلقة من التوتر الداخلي بين الأطراف اللبنانيين. فتهديدات أحزاب لبنانية بالانسحاب من الحكومة وتزايد التوترات الداخلية مقلقة للمراقبين في فرنسا. وباريس مدركة أن ليس للجيش اللبناني قدرة على أن يتدخل. (ص 5)
وفي المعطيات الداخلية أيضاً، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يخفي في كلامه مع مراجعيه جملة من العوامل التي تدعوه إلى التشاؤم، لكنه لا يقفل أي نافذة إذا كانت تساعد للخروج بخلاصة تكون محل قبول الجميع قدر الإمكان. وبالنسبة إلى بري، فهو مع مشاركة الوزراء الشيعة في الجلسة وعدم مقاطعتها مع حرصه على العمل لكل "ما يخدم لبنان ولا يهدد أمنه".
غير أن "حزب الله" ولو أن وزراءه لن يقاطعوا الجلسة، مضى في إطلاق الرسائل التصعيدية الرافضة لتسليم سلاحه، "فرتب" توقيت زيارة وفد منه للرئيس السابق ميشال عون في دارته في الرابية ضم النائبين علي فياض ورائد برو، ومحمد الخنسا. وبعد اللقاء، أكد فياض: "موقفنا كان واضحًا، وأعدنا التأكيد عليه، وهو أنه لا يمكن الانتقال إلى البحث بأي شيء يخص السلاح، ما لم يلتزم العدو بالانسحاب وإيقاف الأعمال العدائية". وأشار إلى أن "البحث بجدول زمني أو القفز مباشرة إلى المطالبة بتسليم السلاح، قبل أن يقوم الإسرائيلي بما يجب أن يلتزم به أساسًا، يشكل نوعًا من الخلل الكبير الذي يحتاج إلى معالجة". ودعا فياض عبر "العهد" الحكومة اللبنانية إلى "الالتزام بما ورد في البيان الوزاري، وبما ورد في خطاب القسم، والأوراق اللبنانية الأولى التي قُدمت للوسيط الأميركي، التي تؤكد أن المدخل للمعالجة هو الانسحاب الإسرائيلي وإيقاف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح جميع الأسرى، ووضع الإعمار على سكة المعالجة، وبعد ذلك نؤكد استعدادنا الكامل للمعالجة بكل إيجابية من قلب القواعد التي نص عليها القرار 1701، والتي نصت عليها ورقة الإجراءات التنفيذية، التي تحدثت عن وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الصهيوني".
في غضون ذلك، أحيا لبنان الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت وسط تصاعد حملة المطالبة بكشف الحقائق واصدار القرار الظني. وأعلن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في المناسبة "أن الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة كشف الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما علت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطال الجميع دون تمييز.