.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كادت التطورات الدراماتيكية المتسارعة والمتدحرجة في سوريا أمس، تطغى بالكامل على المشهد الداخلي في لبنان في ظل مجريات اليوم الثاني من جلسة مناقشة سياسات الحكومة في مجلس النواب، لولا المفاجأة التي انتهت إليها الجلسة عبر طرح الثقة بالحكومة في نهاية المناقشات وبعد ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على مداخلات وانتقادات وملاحظات النواب. وقد تجاوز الانشغال اللبناني بالحدث السوري مواقف القوى والمراجع الدرزية اللبنانية إلى مختلف القوى والمراجع الرسمية، نظراً لخطورة الدلالات والتداعيات التي تشكلها فتنة السويداء من جهة، والتدخل العسكري الواسع لإسرائيل من جهة أخرى على لبنان بشكل مباشر أو غير مباشر. وتبعاً لذلك، سارع رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية "بأشد العبارات"، معتبراً أنها "تُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عربية شقيقة وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، وأكد "أنّ استمرار هذه الاعتداءات يُعرّض أمن المنطقة واستقرارها لمزيد من التوتر والتصعيد، مُعرباً عن تضامن لبنان الكامل مع الجمهورية العربية السورية شعباً ودولةً". كما أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام "أستنكر ودان الضربات الإسرائيلية التي استهدفت دمشق، بما في ذلك وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، في خرقٍ صارخٍ لسيادة سوريا وانتهاك لأبسط قواعد القانون الدولي"، مؤكداً أنه "لا يمكن القبول بمنطق الاستباحة، ولا بمنطق الرسائل بالنار. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته في وضع حدٍّ لهذه الاعتداءات".
أما في المشهد الداخلي، فبدت المعادلة الساخرة في بعض جوانبها أن النائب جبران باسيل بصفته رئيس كتلة "التيار الوطني الحر" النيابية التي تشكل واقعياً الكتلة المعارضة الوحيدة للحكومة والتي وحدها لا تشارك في الحكومة، قدّم للحكومة الهدية الأثمن من خلال طرحه الثقة بها ونيلها الثقة المتجددة من غالبية مجلس النواب. وإذ بدا باسيل في إصراره على طرح الثقة كأنه أراد إحراج النواب في الكتل المشاركة في الحكومة بعدما سدّد عدد كبير منهم الانتقادات لها، غير أن الغالبية المؤيدة للحكومة والمشاركة فيها جيّرت الثقة المتجددة بها إلى كلمة رئيسها نواف سلام الذي أسهب في شرح ما قامت به في خمسة أشهر فقط، ولكن المحور الجاذب الأساسي في ردّه تمثّل في تجديده الحاسم للالتزام ببسط سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، وترجم التاييد لكلمته قبل التصويت على الثقة بتصفيق واسع متكرر خلال إلقائه كلمته.