اجتياح إسرائيل الجنوب والبقاع: تهويل أو حقيقة؟

لبنان 19-06-2025 | 05:29
اجتياح إسرائيل الجنوب والبقاع: تهويل أو حقيقة؟
طموح الآلة العسكرية الإسرائيلية القضاء على كل قدرات "حزب الله" واستئصالها لإدخال عامل الاطمئنان إلى قلب نتنياهو
اجتياح إسرائيل الجنوب والبقاع: تهويل أو حقيقة؟
دبابات إسرائيلية.
Smaller Bigger

على هامش الحرب المفتوحة في المنطقة واستهداف المدن من طهران إلى تل أبيب، تكثر الأسئلة في لبنان: هل يدخل الجيش الإسرائيلي لبنان ويجتاح الجنوب؟ وهل يبقى هذا الخيار في إطار التهويل أو الحقيقة، مع الإشارة إلى أن لبنان لم يتلقّ أي إشارة من جهات خارجية في هذا الخصوص؟

لا شك في أن جملة من التساؤلات القلقة تشغل اللبنانيين وفي مقدمهم "حزب الله"، بعد تطورات المواجهات المفتوحة بين إيران وإسرائيل، مع تحسب إقدام الأخيرة على تمدد قواتها أكثر والسيطرة على جنوب الليطاني وفق سيناريو يستكمل من جهة جبل الشيخ ودخول البقاع عن طريق مساحات من الأراضي السورية، في وقت لا تظهر سلطات أحمد الشرع اعتراضا على مثل هذه العملية في حال حصولها.
تقول أكثر من رؤية إسرائيلية سياسية وأمنية إنه رغم كل ما تعرض له "حزب الله" من ضربات أصابت بنيته القيادية والعسكرية، ما زال قادرا على التحرك في شمال الليطاني جنوبا وأماكن انتشاره في البقاع. 
ويبقى طموح الآلة العسكرية الإسرائيلية القضاء على كل قدرات "حزب الله" العسكرية واستئصالها لإدخال عامل الاطمئنان إلى قلب بنيامين نتنياهو المولع بخوض هذا النوع من الحروب للقضاء على كل مناوئيه، ولو على أكثر من جبهة، مستفيدا من تغييرات استراتيجية في المنطقة، ليس أقلها خسارة إيران لسوريا وقطع خط شريانها اللوجيستي مع "حزب الله" في لبنان.
وفي خضم ما تعانيه إسرائيل من الصواريخ الإيرانية، يبقى الحزب في مقدم الجهات المعنية في الداخل لمعرفة ما إذا كان سيقدم على فتح النار. وإذا كان لا يريد الإقدام على مثل هذه الخطوة فهو يفضل ممارسة سياسة "الغموض البناء" كي لا يعطي إسرائيل مساحة من الاطمئنان. 
وتفيد معطيات أنه لن يقف متفرجا إذا اجتاحت القوات الإسرائيلية مساحات في الجنوب أو من جهة البقاع، فتصبح حجته أكبر لإطلاق عجلة المقاومة.
وإذا قرر نتنياهو إعادة فتح جبهة لبنان من أبوابها العريضة في هذا التوقيت، فهل يمكنه فعل هذا الأمر بسهولة؟
ردا على هذا السؤال، يستبعد الخبير العسكري العميد المتقاعد الياس فرحات "إقدام إسرائيل على تنفيذ هجوم ضد لبنان في قمة استنفارها في وجه إيران، ولا سيما أن تقارير أميركية تفيد أن القدرات الصاروخية الإسرائيلية قد تراجعت نتيجة تصديها للصواريخ الإيرانية التي تهدد أعماق مدنها". 
ولا يتوقع أن تستعيد إسرائيل سيناريو احتلال 1982 لجملة من الأسباب تمنعها من شن هجوم كبير على الأراضي اللبنانية، ولا سيما قبل اتضاح مسار جبهتها المفتوحة مع إيران. 
والحال أن "حزب الله" قادر على إطلاق صواريخ كاتيوشا أو مسيرات صغيرة على الأقل، تتطلب ردا من صواريخ إسرائيلية مضادة، "الأمر الذي يؤثر على المخزون الإسرائيلي في هذا التوقيت، ولا سيما أن حكومة نتنياهو تواجه إرباكا في أعداد السكان في تل أبيب ومدن أخرى من الذين غادروها وأثروا على حركة الإنتاج الاقتصادي".
وإذا كانت إسرائيل تقفز فوق بنود اتفاق وقف النار منذ الساعة الأولى لصدوره، وإذا انتهت من جبهة إيران وحققت ما تريد من أهداف، ولو أن هذا الامر دونه عقبات حتى الآن، فقد تقدم على تنفيذ هجوم أو القيام بعمليات كومندوس للقضاء على أهداف عسكرية تعود للحزب خارج نطاق جنوب الليطاني.