.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ليس تفصيلا مشهد تلاقي الجنبلاطيين والأرسلانيين في لبنان تحت مظلة واحدة في مقاربة التطورات التي يعيشها أبناء مذهبهم في سوريا، ولا سيما بعد سقوط أكثر من مئة ضحية في الحوادث الأخيرة وانتظار وضع أسس لقواعد علاقة محافظة السويداء مع سلطة الرئيس أحمد الشرع، وسط الهزات الأمنية والسياسية التي تهدد سوريا ومستقبل خريطتها من أكثر من جهة.
ومن هنا كان اللقاء بين الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان في خلدة، مع نجليهما النائب تيمور ومجيد، حيث أراد الأربعة توجيه رسالة درزية لبنانية جامعة حيال أبناء عمومتهم في السويداء، مؤداها أنهم يكترثون لهم ويشاركونهم الآلام الناتجة من رابطة الدم والجغرافيا. ولا يحيد الوزير السابق وئام وهاب عن هذا المنحى رغم حفاظه على خصوصيته في التعامل مع دروز سوريا والشيخ موفق طريف في إسرائيل.
والحال أن لقاءات تُعقد بين جنبلاط وأرسلان بعيدا من الأضواء، وبمشاركة حلقة ضيقة من الطرفين، مع حرصهما على تجسير علاقة متينة بين نجليهما. وجاء اللقاء أول من أمس انطلاقا من الواقع الصعب لدروز سوريا في جرمانا وصحنايا بعد الهجمة الأخيرة التي تعرضوا لها في دمشق، في ظل تصاعد مشروع تفتيت سوريا، بدءا من الجنوب تحت الشعار القديم الجديد "حماية الأقليات" من الأكثرية السنية.
وما يسعى إليه الدروز في لبنان وسوريا أولا هو إجهاض هذا النوع من المخططات القديمة التي تعمل عليها إسرائيل.
وإذا كان الحزب التقدمي مع حصر السلاح بيد الدولة في سوريا، ويصرّ على تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين اللجان المشتركة وإطلاق الموقوفين الدروز وعدم تكرار الحواث الأخيرة، فإن أرسلان ليس مع تسليم السلاح. ولا شك في أن ما يحاك لسوريا أكبر من دروزها وأهم من محافظة السويداء. إلا أن ما يعمل عليه جنبلاط وأرسلان بالتنسيق مع أصحاب الأرض، دروز سوريا، هو تأمين الحماية لهم والعيش في بلد موحد، مع الإشارة إلى أن الكلمة النهائية تعود لهم، والعمل جارٍ لمساعدتهم في تفكيك الصواعق ومنع أي ارتدادات على لبنان ودروزه وكل المواطنين، من خلال نبذ سياسة العصبية وردات الفعل المذهبية والتنبه لأي شرارة في الشارع ومعالجتها.
وفي لقاء جنبلاط – أرسلان، عرضا آخر اتصالاتهما الديبلوماسية مع جهات عربية وغربية وتركية بغية العمل على خلق "صمام أمان" لمواكبة تطور الأوضاع في سوريا.
وتناقش المسائل بين المختارة وخلدة بهدوء، في جوجلة للأفكار وفق مقاربة التصورات حيال سوريا ومشهدها المعقد والحساس في آن واحد، بعد السلطة الجديدة التي تحتاج إلى المزيد من التجربة والممارسة والخبرة لإدارة دولة مفككة ثلث سكانها في الخارج.
ويبقى تركيز الحزبين على التمسك بالجذور وسعي الدروز إلى العمل في فضاءات الأبعاد الوطنية والعربية القومية والإسلامية، وتفعيل قنوات التواصل مع كبار المشايخ في السويداء وفاعلياتها والعمل بموجب ما يتوصلون إليه، وتجنيب أي ارتدادات على جبل لبنان وكل البلد.
وإذا كانت الخطوط مفتوحة بين جنبلاط وأرسلان، فثمة "خط ساخن" عبر لجنة مشتركة بين النائب أكرم شهيب والوزير السابق صالح الغريب، فضلا عن الدور الداعم الذي يؤديه بين الزعيمين الوزير السابق مروان خير الدين.
ولم يكن ملف الانتخابات البلدية محور جلسة حنبلاط وأرسلان، رغم تنسيقهما في معظم البلدات الدرزية في الجبل، على أن ينسحب هذا المناخ بينهما على انتخابات البقاع الغربي وقضاء حاصبيا وبلداته في الأسبوعين المقبلين. وينطلق الرجلان اليوم في مقاربتهما من واقع الدروز ومستقبلهم في أماكن انتشارهم وتجذرهم في لبنان والمنطقة من باب أوسع من مجلس بلدي أو مقعد نيابي أو وزاري، لأن قواعد طائفتهما تعيش وسط بحر من القلق، فيما يعمل اللاعبون الكبار على "ترسيم الإقليم" بالخرائط السياسية قبل الجغرافية.