.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هي السردية التاريخية للانقسام اللبناني العريض منذ اشتعال اللهب الأول للحرب في عصر ذاك الأحد المشؤوم في 13 نيسان من عام 1975 في عين الرمانة. الواقعة المثبتة تاريخياً كانت اشتعالاً لبنانياً – فلسطينياً، ولكنها في مغالطة تمادت خمسين عاماً وثبتت تاريخ بداية الحرب في تلك السنة، فإن الحقيقة التي لا تعرف تحويراً أو تلاعباً تقطع بأن بدايات الحرب لم تكن أولاً في صدام مسلح بين الفلسطينيين والكتائب اللبنانية بل في أسوأ ما تنازلت عنه جمهورية 1943 حين ارتضت التسليم باتفاق القاهرة عام 1969 ومنحت سيادتها على "فتح لاند" للمنظمات الفلسطينية الهاربة من سيف التطهير في الأردن. بعدها بسنوات قليلة، حاول عهد سليمان فرنجية استعادة شيء من مهابة الشرعية فكانت واقعة الصدام بين الجيش اللبناني ومنظمات ياسر عرفات في المدينة الرياضية عام 1973 وكاد الجيش يمضي قدماً في تطويع الفصائل الفلسطينية، إلا أن الإنذار الأشهر من أن يتم التذكير به الذي وجّهه جميع السفراء العرب إلى رئيس الجمهورية آنذاك جعل الإثم العربي في دفع لبنان إلى متاهات الخراب السيادي حقيقة تاريخيّة فادحة أخرى أكبر من أن يُتنكّر لها.
أكثر من خمسين سنة إذن هو عمر اندلاع "حروب الآخرين على أرض لبنان" ولكن إثبات هذه الحقيقة انتظر كبير الصحافة عميد النهار غسان تويني لإطلاق التوصيف التاريخي الذي غالباً ما كان وما لا يزال يثير رفض ما كان في تلك الحقبة يشكل "اليسار" أو "الحركة الوطنية" أو الامتداد الموالي للدويلة الفلسطينية التي التهمت مع حلفائها اللبنانيين الدولة الشرعية تمهيداً لحسم عسكري داخلي يجهز على "المعسكر الانعزالي" المسيحي العدوّ. معالم الانقسام الطائفي للحرب الذي أقام بنية سردية "الحرب الاهلية" لم تكن بنت ساعتها بل جاءت نتيجة "تخمير" أريد له، ونجحت الإرادات التي خططت لذلك نجاحاً باهراً، أن يحوّل الحرب الفلسطينية اللبنانية بكل معالمها العسكرية والاستراتيجية والديموغرافية إلى حرب أهلية طائفية تفضي إلى واحدة من نتيجتين: إما الحسم العسكري الكامل للسيطرة على لبنان وجعل دويلة "فتح لاند" تحكم مع حلفائها اللبنانيين لبنان وتنتهي بذلك القضية الفلسطينية في محرقة أهلية لبنانية، وإما تعذر الحسم على أي فريق وإقحام الإطفائي "الآخر" المخادع نظام حافظ الأسد في المحرقة اللبنانية – الفلسطينية – الأهلية المختلطة ورسم الخطوط الحمر لقواته عند نهر الأولي وهندسة اللعبة بينه وبين إسرائيل... وهكذا صار علماً أن إسرائيل منذ خمسين عاماً كانت ولا تزال المستفيد الأول من تقويض دولة لبنان وتوظيف التداعيات الفوضوية فيه في استراتيجياتها العسكرية والأمنية والسياسية المتعاقبة.