.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بدا من عودة الحركة السياسية أمس عقب عطلة عيد الفطر، أن هاجساً أساسياً يتحكم بأولويات أهل الحكم ويتمثل بالاستعداد لجولة محادثات صعبة ستشهدها الزيارة الثانية للبنان التي ستقوم بها في نهاية الأسبوع نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس في إطار مسؤوليتها عن ملف الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل. ذلك أن الاجتماعين اللذين عقدهما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الثلاثاء الماضي ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، وإن غابت نتائجهما عن الإعلام اتّسما باهمية لجهة البحث في العمق، كما علمت "النهار"، في الاستعدادات لإبلاغ الموفدة الأميركية ما ينسجم مع المواقف الجامعة لأهل الحكم والحكومة حيال الاهتزازات الخطيرة التي أصابت اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل وما ينبغي القيام به لمنع انزلاق الوضع برمته إلى متاهات تجدّد الحرب. ويبدو واضحاً، وفق معطيات "النهار"، أن الرؤساء عون وبري وسلام يتحسبون سلفاً لما ستطرحه أورتاغوس عليهم في جولتها الجديدة من اقتراحات سبق لها أن أعلنتها مراراً في إطار اتجاهات إدارتها إلى إطلاق مسار تفاوضي مثلّث الأضلاع بين لبنان وإسرائيل يتناول ملفات الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية في الجنوب والأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل والترسيم البري للحدود وإنهاء النزاع حول الخط الازرق. وإذ لم يتّضح تماماً ما إذا كان لقاءا بعبدا وعين التينة الأخيرين توصّلا إلى وضع تصوّر لبناني تفصيلي لإبلاغه إلى الجانب الأميركي، أشارت المعطيات الجدية المتصلة بالأجواء الديبلوماسية الغربية والدولية والأميركية السائدة عموماً حيال جولات التصعيد الميداني الأخيرة التي شهدها لبنان، إلى أن لبنان بات في وضع شديد الحراجة بين الضغوط الديبلوماسية المتعاظمة عليه والتصعيد الميداني العسكري الذي تمارسه إسرائيل، إن في الجنوب أو عبر استهداف متجدد ومتكرر للضاحية الجنوبية. وهذه الحلقة من الضغوط باتت أقرب إلى حصار يوجب مبادرة متقدمة غير تقليدية من لبنان الرسمي من شأنها إثبات قدرته على التزام تنفيذ القرار 1701 بحذافيره وبأسرع ما يمكن، لأن لبنان، وفق هذه المعطيات لم يعد يملك التحكم بعامل الوقت المفتوح بدليل تسليط إسرائيل سلاح الضربات الاستباقية مجدداً سواء بوجود ذرائع مثل إطلاق الصواريخ المجهولة من الجنوب أم من دونها على غرار عملية الاغتيال التي نفذتها في غارة فجر الثلاثاء الماضي.
وفي سياق الأمور الأخرى المطروحة، أفادت مصادر مطلعة أن الرئيس سلام وضع الرئيس بري في أجواء زيارته للمملكة العربية السعودية التي تم الإعداد لها منذ فترة في ظل حرص على تخصيصه بحفاوة لافتة كرئيس لحكومة لبنان وما يمثل، وإصرار على أن يكون إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في صلاة العيد، وأبلغ الرئيس سلام رئيس المجلس أنه سمع في المملكة تشديداً على ضرورة مواصلة الإصلاحات والاستفادة من الفرص القائمة لتحقّق الحكومة برنامج الإصلاح وعدم إضاعة أي فرصة، وعلى احترام الدستور والطائف ودعم مسيرة العهد ككل. وأنه تم التطرق خلال اللقاءات إلى أبرز الملفات لا سيما الدعم السعودي والخليجي للبنان من خلال عودة السياح والصادرات، وسيتم العمل على اتخاذ إجراءات أساسية من لبنان، ليتحقق في ضوئها التقدم على صعيد رفع حظر المواطنين السعوديين إلى لبنان وعن الصادرات انطلاقاً من المشاريع التي تعمل عليها الحكومة لتعزيز وضع المطار والمرافئ وتشديد وتكثيف التفتيش. وكان تشديد أيضاً على الحفاظ على الاستقرار وضرورة تعزيز الدولة لبسط سيطرتها على كامل اراضيها. ولفت في هذا السياق استقبال الرئيس سلام عصر أمس لوفد من المجلس الأعلى للدفاع برئاسة اللواء محمد المصطفى. كما استقبل سلام حاكم مصرف لبنان الجديد كريم سعيد في أول اجتماع بينهما بعد تعيين الحاكم.
في غضون ذلك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في مجلس النواب لجنة الشؤون الخارجية النيابية، في حضور رئيسها النائب فادي علامة وعدد من النواب الأعضاء، وأطلعهم على السياسة الخارجية للبنان ودور الديبلوماسية اللبنانية في مقاربة الاستحقاقات على الساحتين الإقليمية والدولية، ووصف الحوار الذي جرى بأنه كان صريحاً وشفافاً وبنّاء.
وفي إطار الإجراءات الإصلاحية الحكومية وبعد إقرار مشروع التعديلات على قانون السرية المصرفية وإحالته على مجلس النواب، أعلنت وزارة المال أن الوزير ياسين جابر أحال على مجلس الوزراء مشروع مرسوم إحالة مشروع القانون المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، ليصار إلى مناقشته في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد غداً الجمعة، تمهيداً لإقراره وإرساله إلى مجلس النواب.