لا انسحاب إسرائيلياً ولا استكمال لاحتكار السلاح

لبنان 03-04-2025 | 05:25
لا انسحاب إسرائيلياً ولا استكمال لاحتكار السلاح
    تعتزم أورتاغوس جمع لبنان وإسرائيل إلى طاولة حوار لحل القضايا العالقة بطريقة ديبلوماسية، وتشجع باريس هذا الإجراء
لا انسحاب إسرائيلياً  ولا استكمال لاحتكار السلاح
Smaller Bigger

تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن تشكيل فريق عمل بين لبنان وإسرائيل في هذه المرحلة الحاسمة من اتفاق وقف النار، والزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لبيروت، يمكن أن يساهما بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة فرنسا في إعادة تثبيت وقف النار وتوقف الحملة العسكرية الإسرائيلية.
وإذ تعتزم أورتاغوس جمع لبنان وإسرائيل إلى طاولة حوار لحل القضايا العالقة بطريقة ديبلوماسية، تشجع باريس هذا الإجراء الذي أكده الرئيس إيمانويل ماكرون أمام الرئيس جوزف عون. وتعول واشنطن وباريس على المحادثات لوضع حد للترقب الذي يشوب الوضع في لبنان منذ انقضاء الموعد النهائي للانسحاب الإسرائيلي الكامل في ١٨ شباط/فبراير الماضي.
ورغم أن اتفاق وقف النار أكد التزام إسرائيل ولبنان اتخاذ الخطوات لتنفيذه، ما زال الوضع هشا، وتستمر إسرائيل في احتلال مواقع في لبنان وقصف الضاحية الجنوبية. وما زال الاختلاف قائما على احتكار الدولة السلاح.
وقد تتيح زيارة أورتاغوس للبنان، متى حصلت، التوافق على التنفيذ الكامل للاتفاق من خلال استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي وترسيم الحدود البرية وعودة الأسرى اللبنانيين، استجابة لطلب أميركي.
وتوضح المصادر أن وقف النار وصل إلى طريق مسدود. ولم تنسحب القوات الإسرائيلية من خمسة مواقع استراتيجية، معللة ذلك بهدف حماية النازحين الإسرائيليين العائدين إلى شمال إسرائيل. لكن الجيش اللبناني لم يتمكن من نشر العدد المطلوب من الجنود في الجنوب، وهو هدف رئيسي لتطبيق وقف النار. وما زالت إسرائيل مستمرة في قصف مواقع "حزب الله". ويبدو واضحا أنها تسعى إلى الحصول على ضمانات أمنية قوية قبل انسحابها الكامل من لبنان، ولم تقدّم حتى الآن أي جدول زمني محدد لهذا الانسحاب، فيما لبنان، نظرا إلى وضعه الداخلي، لم يحدد من جهته جدولا زمنيا لاحتكار الدولة السلاح، ويطالب المجتمع الدولي بتفهم حيثيات الوضع اللبناني. 
لذلك تتفهم الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي، وأعطت الضوء الأخضر لاستمرار قصف مواقع الحزب وقياداته، فيما وافقت وزارة الخارجية الأميركية على استثناء لبنان من قرار تجميد المساعدات الأميركية، فقدمت ٩٥ مليون دولار لتمويل الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق اقترحت باريس آلية لتقديم ضمانات أمنية قوية لإسرائيل، مع احترام السيادة اللبنانية. فخلال المحادثات بين ماكرون وعون، كان عرض لنشر وحدة فرنسية تابعة لـ"اليونيفيل" إلى جانب الجيش اللبناني في المواقع الأمامية الخمسة التي تسيطر عليها إسرائيل حاليا. ورغم موافقة الأمم المتحدة لم تستجب إسرائيل للاقتراح الفرنسي، ويبدو واضحا أنها تعتبره غير كاف لضمان عودة مسلحي الحزب إلى مواقعهم جنوب الليطاني، نظرا إلى العلاقة المتوترة بين ماكرون ونتنياهو. 
ويعتبر الجانب اللبناني أن تطور الأحداث في سوريا أدى إلى تأخير إعادة انتشار الجيش في الجنوب. وتعتزم السلطات اللبنانية وفق تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، مواصلة تفكيك منشآت الحزب ومواقعه العسكرية تماشيا مع التزام لبنان تطبيق القرار الدولي ١٧٠١. 
أما من المنظور السياسي الداخلي، فيجب حصول توافق داخلي وتكون هناك توجيهات سياسية قوية تعطي الصلاحيات للجيش لتنفيذ المهمة الموكلة إليه، وهو جاهز، كما عندما اتخذت الحكومة قرار منع الرحلات الجوية الإيرانية الهبوط في مطار بيروت ومنع الجيش المتظاهرين الموالين للحزب من دخول حرم المطار.
وتشير هذه المصادر إلى أنه في غياب الضمانات الغربية لتأمين انسحاب إسرائيل، فإن الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي إلى تعزيز فكرة "المقاومة". إذ فقد الحزب بعد الحرب الأخيرة كثيرا من شرعيته نتيجة الدمار الهائل الذي لحق بلبنان، لكنه ما زال موجودا. واستمرار إسرائيل في احتلال مواقع في لبنان قد يمنح الحزب فرصة لتعويم شرعيته المفقودة.
وفي هذا السياق يعول على واشنطن وباريس لاتخاذ إجراءات إضافية تضمن تنفيذ الاتفاق كاملا. وكانت زيارة الرئيس جوزف عون لباريس مفيدة حيث واصل مع الرئيس ماكرون الجهود من أجل إعادة الإعمار وربطها بالإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي. وأبدت باريس استعدادها لتنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع السعودية خلال الأشهر المقبلة. 
وينتظر لبنان ينتظر نتائج ملموسة لزيارة أورتاغوس لحل العديد من القضايا المختلفة، كنشر القوات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود البرية. ويمكن الاستعانة بقوة "اليونيفيل"وفق المقترح الفرنسي في بعض المواقع الأمامية على طول الخط الأزرق عند التجديد المقبل لتفويضها.