ساحة الشهداء في 14 آذار 2005.
كأي شابٍ يافعٍ، يضج حيوية وطموحاً، كنت أنظر إلى مستقبلي بترقّب وإيمان لما سيحمل من أمور جميلة. في ربيع ٢٠٠٥، لم أكن وحدي في هذه الحالة من الترقّب، كان لبنان كله يعيش مخاض ولادة جديدة. كانت الساحات حناجر هاتفة، والوجوه تلمع بالحلم، وأعلام الأرز ترفرف في سماء بيروت تنديداً بالاحتلال السوري للبنان.في تلك اللحظة، كنت أيضاً على أعتاب مرحلة جديدة، طالبا جامعيا يخطو خطواته الأولى نحو تحقيق أحلامه، وأشعر بأن انطلاقتي الشخصية تتقاطع مع انطلاقة الوطن. بدا لي أن المستقبل سيصنعه جيلنا، نحن الشباب الذين حملنا كتب الدراسة وهتفنا للحريّة في آن واحد، نحلم بالسياسة كما نحلم بحياتنا الخاصة، نؤمن بأن التغيير ليس فقط شعاراً بل هو قدر لا مفر منه.لكن لم أكن أعلم أن الواقع لا يصافح الأحلام دائماً، بل يصفعها أحياناً بقسوة لا ترحم. فبينما كنت أرى في ...