اتفاق وقف النار بين لبنان إسرائيل: خروق وخضّات واجتهادات!

سياسة 24-01-2025 | 06:10
اتفاق وقف النار بين لبنان إسرائيل: خروق وخضّات واجتهادات!
"لست واثقاً من صمود وقف إطلاق النار في غزة". هذا ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في احتفال تنصيبه رئيساً للولايات المتحدّة الأميركية الإثنين الماضي. وكما في غزة كذلك في الجنوب اللبناني وكل لبنان حيث يراقب اللبنانيون والدول المعنيّة مصير اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل الذي تعرّض لخروق وخضّات عديدة منذ دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024.
اتفاق وقف النار بين لبنان إسرائيل: خروق وخضّات واجتهادات!
Smaller Bigger

"لست واثقاً من صمود وقف إطلاق النار في غزة". هذا ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في احتفال تنصيبه رئيساً للولايات المتحدّة الأميركية الإثنين الماضي. وكما في غزة كذلك في الجنوب اللبناني وكل لبنان حيث يراقب اللبنانيون والدول المعنيّة مصير اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل الذي تعرّض لخروق وخضّات عديدة منذ دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024. هل مطلوب من اللبنانيين أن يثقوا بإمكان تطبيق الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي بكل مندرجاته؟ أو أن ذاك الاتفاق التي تنتهي مهلته في الساعات ال 72 المقبلة قد ينتهي إلى تصعيد جديد بين المتصارعين بسبب عدم التزام تطبيقه؟

اضطلعت الولايات المتحدّة الأميركية وفرنسا بدور أساسي في التوصل إلى "الاتفاق" الذي يُراد منه توفير الظروف اللازمة لاستعادة الهدوء الدائم والسماح للسكان في البلدين بالعودة الآمنة إلى منازلهم على جانبي الحدود. ولكن "رياح" عدم التزام الاتفاق جرت بما لا تشتهيها "سفن" بنوده.

الخروق كثيرة ومستمرّة. الجيش اللبناني لم ينتشر في كل أنحاء الجنوب، كما أن "حزب الله" لم يُفكك كل بنيته العسكرية "بدءاً بجنوب الليطاني" الأمر الذي تستخدمه إسرائيل ذريعة لإكمال خروقها وأعمالها الحربيّة في البلدات الحدودية. وحتى يُحسم هذا الجدل، لا بد للجنة المُراقبة للاتفاق أن تقدّم تقريراً مفصّلاً لمعرفة ما هي الخروق التي قامت بها إسرائيل. أين انتشر الجيش اللبناني حتى الساعة؟ ما المواقع والأسلحة التي لم يسلّمها "حزب الله" إلى الجيش اللبناني؟ ولمَ تستمرّ إسرائيل بالخروق جنوباً؟

في انتظار تقرير اللجنة، لا بد من إعادة قراءة الاتفاق، خصوصا بعدما استمع اللبنانيون خلال ستين يوماً إلى بعض اجتهادات الممتعضين من اتفاق وقّعوه بأنفسهم من خلال الحكومة اللبنانية التي يشكلون عمودها الفقري، ونعني بذلك "حزب الله". 

في الاتفاق

بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي يدعو أيضاً إلى التنفيذ الكامل للقرارات الدولية السابقة، أتى في مقدّمة الاتفاق أنه يجب "نزع سلاح جميع المجموعات المسلّحة في لبنان، بحيث تكون القوّات المسلّحة اللبنانية، أي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة لأمن الدولة والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية هي القوّة الوحيدة المخوّلة حمل الأسلحة في لبنان". وهنا تكمن المعضلة الأساسية، خصوصا بعدما أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وقيادات أخرى من الحزب ومسؤولون رسميون من نواب ووزراء، مراراً، أن "المقاومة مستمرّة" وأنهم يريدون استعادة نشاطهم العسكريّ، وكأن مقدّمة الاتفاق تلحظ بقاء سلاحهم (!) الأمر الذي يُعتبر تنصلاً واضحاً من اتفاقٍ وقّعوه، شرطا أساسيا لإيقاف "الاعمال العدائية من لبنان وإسرائيل".

كذلك لحظ الاتفاق بوضوح أن القوّات العسكريّة والأمنيّة الشرعيّة اللبنانية، ستكون مع بنيتها التحتية وأسلحتها، هي القوات المسلّحة الوحيدة، مع الأسلحة والمواد ذات الصلة، المنتشرة في منطقة جنوب الليطاني كما هو موضّح في خطة انتشار الجيش اللبناني. ولمنع "إعادة التأسيس وإعادة تسليح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في لبنان"، ستأخذ الحكومة اللبنانية على عاتقها "المراقبة والتنظيم لأي عملية بيع أو توريد للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى لبنان".