17 ديسمبر 2010: "ربيعٌ" تبدّلت ألوانه

العالم العربي 27-12-2024 | 06:03
17 ديسمبر 2010: "ربيعٌ" تبدّلت ألوانه

انتفضت الشعوب بحثاً عن اقتصاد مريح يومّن لها ولو بشكل تدريجيّ عيشاً كريماً بعيداً عن أثقال المديونية العامة والبطالة والتضخم. انتفضت الشعوب على الاستبداد الذي تحكّم بمفاصل حياتها اليوميّة وفرض نفسه ولياً على مستقبل معدوم وأفق مقفل. سقف الأحلام والتطلّعات كان عالياً وواعداً مع سقوط أبرز صوَر ذاك الاستبداد الواحدة تلو الأخرى.

17 ديسمبر 2010: "ربيعٌ" تبدّلت ألوانه
ثورة 25 يناير المصرية
Smaller Bigger


شكّلت الموجة الأولى منعطفاً كبيراً وفرصة أكبر لمصير الشعوب المنتفضة على أنظمتها والتي انتظرت أن يحمل لها الحدث الثوري الضخم الذي زلزل المنطقة العربية برمّتها عبوراً إلى تعدّدية منظمة وديموقراطية فعّالة، تكون فيها القوانين والدساتير فوق الجميع دون تمييز وانتقائية في الممارسة والتطبيق.

انتفضت الشعوب بحثاً عن اقتصاد مريح يومّن لها ولو بشكل تدريجيّ عيشاً كريماً بعيداً عن أثقال المديونية العامة والبطالة والتضخم. انتفضت الشعوب على الاستبداد الذي تحكّم بمفاصل حياتها اليوميّة وفرض نفسه ولياً على مستقبل معدوم وأفق مقفل. سقف الأحلام والتطلّعات كان عالياً وواعداً مع سقوط أبرز صوَر ذاك الاستبداد الواحدة تلو الأخرى.

المشترك بين المحطات المتنقلة في الموجة الأولى هو المسار الزمني ومصير عروش الاستبداد التي اهتزّت، إضافة إلى بعض الشعارات التي أطلقتها الموجات الشعبيّة التي لم تنعم بطعم الحريّة، فاصطدمت بواقع خصوصيات السلطة والقوّة ولعبة الميدان الذي حَرَف المطلب الشعبي المُحِقّ وأدوات تنفيذه إلى ألاعيب الدمّ والعنف كما حصل في ليبيا بين معارضي معمّر القذافي والقوّات الموالية له وصولاً إلى التدخل العسكري الغربي إلى حين سقوطه. وكما حصل أيضاً في سوريا عندما لم يستجب نظام بشار الأسد للتحركات الشعبية في الأشهر الأولى من الانتفاضة الشعبية، وبدلاً من أن يسلك طريق الإصلاحات قدّم للشعب السوري الرصاص والبراميل المتفجّرة وتحوّلت الأرض السورية إلى "جهنم" بفعل الحروب المتعدّدة والتدخلات الأجنبية على أرضها لضمان بقاء نظام الاستبداد والقمع. وكذلك الأمر في اليمن الذي جنح بسرعة نحو العنف والحروب إلى أن انقضّ الحوثيون بسواعد إيران على الحكم.

بين تيّار ثوريّ مدنيّ مؤلّف من يسار يتيم ومبادرات وطنيّة أخرى تحمل أهدافاً سامية كالعدالة والقانون من جهة، وتيّارات "الإسلام السياسي" المُتسلّل إلى السلطة عبر انتخابات حصلت على وقع الانتفاضات الشعبية وسقوط الأنظمة، وقعت الانقسامات وتشتتت المطالب، فهذا ما حصل في مصر حيث قامت ثورة جديدة على "الأيديولوجيا" استفادت منها أركان الدولة العميقة لتعيد ترتيب توازنات الحكم الجديد انطلاقاً من معاييرها وتوجيهاتها لمجتمع كان منتفضاً في الأساس، باحثاً عن مستقبله أبعد من مقاليد الحكم المسؤول عن بؤسه. وحتى تونس التي اعتُبرت "قبلة الثورات" والتي خلعت عنها ثوب "الديكتاتورية" و"النهضة" باتجاه ديموقراطية سليمة، اصطدمت من جديد بحكمٍ يحمل بذور التسلّط والتعدّي على الحريّات.