ثورة 25 يناير المصرية
في إطلالاتنا على ربع قرن منصرم، لا بد من الوقوف أمام أهمّ حوادث التاريخ التي مرّت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما غابت لسنوات عديدة عن أغلبية الدول العربية المعاني الفعليّة لمفاهيم الحياة السياسية، التي من المفترض أنها تؤدي إلى تجدّد ما في أداء أنظمة الحكم وتغيير في السياسات العامّة لهذه الدول، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى الحوكمة الرشيدة. والسبب هو هدوء نسبيّ سلبيّ عاشته أغلبية هذه الدول في السنوات التي سبقت موجات ما سُمّيَ "الربيع العربي" الذي اندلع في أواخر عام 2010 مع الشرارة التونسية وامتدّ، في ما بعد إلى مصر واليمن وليبيا، ثم سوريا والبحرين. فاعتبر كُثر من منظري الثورات ومراقبي الحوادث السياسية في المنطقة أنها كانت الموجة الأولى من ذاك "الربيع"، الذي بدأ حين أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه بتونس، في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2010، واستُتبعت بموجة ثانية بين عامي 2018 و2019 في الجزائر والعراق ولبنان والسودان. شكّلت الموجة الأولى منعطفاً كبيراً وفرصة أكبر لمصير الشعوب المنتفضة على أنظمتها والتي انتظرت أن يحمل لها الحدث الثوري الضخم الذي زلزل المنطقة العربية برمّتها عبوراً إلى تعدّدية منظمة وديموقراطية فعّالة، تكون فيها القوانين والدساتير فوق الجميع دون تمييز وانتقائية في الممارسة والتطبيق. انتفضت الشعوب بحثاً عن اقتصاد مريح يومّن لها ولو بشكل تدريجيّ عيشاً كريماً بعيداً عن أثقال المديونية العامة والبطالة والتضخم. انتفضت الشعوب على الاستبداد الذي تحكّم بمفاصل حياتها ...