كريستينا لـ"النهار": "ضربوني كثيراً"... من المسؤول عن الخطف في سوريا؟

تحقيقات 26-11-2024 | 13:00
كريستينا لـ"النهار": "ضربوني كثيراً"... من المسؤول عن الخطف في سوريا؟
تروي كريستينا: "أنزلوني في منزل وقالوا لي أنت مختطفة، تعاملهم سيئ، الكثير من الضرب والتعذيب". وبدمعة محترقة تقول والدتها: "ابنتي مختطفة ومعذبة وبعيدة ولا استطيع الوصول إليها، هذا أصعب شيء في العالم".
كريستينا لـ"النهار": "ضربوني كثيراً"... من المسؤول عن الخطف في سوريا؟
كريستينا ابراهيم حسن (النهار)
Smaller Bigger
في أواسط تموز/يوليو الماضي، تعرضت الشابّة كريستينا إبراهيم حسن للاختطاف خلال عودتها من زيارة لدمشق نحو قريتها في بيت المرج قضاء صافيتا في ريف طرطوس شمال غرب سوريا. الفتاة التي بالكاد تبلغ من العمر عشرين عاماً تبدو على محياها ملامحُ طفولةٍ باديةٍ لا يُعلم معها كيف تمكن الخاطفون من إيذائها جسدياً ونفسياً بكل تلك الشدّة ونشر صور تعذيبها على معرفات التواصل الاجتماعي، مطالبين بفدية تعادل 60 ألف دولار (900 مليون ليرة سورية) وهو رقم أكثر من مهول ولا منطقي في سوريا.قصّة معقّدةالصور التي كانت ترد لآثار الضرب والتعذيب والسحجات أدمت قلوب الناس، في منطقتها أولاً، وسائر المحافظات ثانية، فلا الخاطف معلوم ولا جهة الاختطاف الفعلية سوى أنّه من الأرجح أنّها باتت على حدود لبنان وأنّ عدم دفع الفدية سيجعلها عرضةً لبيع الأعضاء. انهارت العائلة والأقارب لتوّهم وتمازجت دمعاتهم مع أنينهم طالبين أيّ مساعدةٍ في كشف مصير ابنتهم، وجاء طلب المساعدة تلك على مستويين. آثار التعذيب ظاهرة على كريستينا خلال خطفهاالمستوى الأول عبر مختار القرية الذي وقّع عريضة من السكان لجمع المال ومن ثمّ وقّعها من مدير الناحية، والاتجاه الآخر مناشدة شعبة المخابرات العسكرية لتتدخل وتتابع وتحدد موقع العصابة وتحرر ابنتهم بعملية اقتحام نوعية لا تراق فيها دماء، فكان الأمران معاً. ما صعّب الأمر وجعله ممعناً في التعقيد هو أنّ مكان الاختطاف المفترض يتكون من مزيج من قرى متحالفة مع السلطة أو تشكل امتداداً لها أو بيئة حاضنة، ولكن في هذه البيئة ثمّة عشرات العصابات والأفراد الخارجين عن القانون والذين يواجهون القوى الأمنية والجيش والجمارك بالنار كلما استدعت الحاجة، بل يجرونهم نحو عمق المناطق الآمنة، ما يجعل مهمة الاشتباك مستحيلة، بحسب مصدر أمني لـ"النهار".وجاء عدم الإدلاء بمعلومات إضافية في شأن تحريرها الدقيق من أجل حفظ سريّة التحقيقات الأمنية تمهيداً لإنهاء ظاهرة الاختطاف على الطرق الدولية والحدودية. علماً أنّ الاختطاف على طريق حمص – طرطوس الدولي هو حادث مفاجئ ونادر وصادم وغير معتاد وقد تكرر بضع مرّات في ظرف وقت قليل في الآونة الأخيرة. معلومات متناقلة بين حسابات إلكترونية وعوائل محددة تفيد بأنّ تحرير الشابّة جاء عبر فدية، وهو ما نفته هي مباشرةً، على الرغم من أنّه بالفعل بُدئ بجمع الأموال من قبل أهل منطقتها وتم تكليف شخص يدعى علي. ب لإتمام التفاوض مع العصابة، لكنّ المؤكد بحسب مصادر "النهار" أنّ تحرك المخابرات كان أسرع، ورغم ذلك لا يزال هذا التحرك لغزاً قائماً حتى اليوم في كيفيته وكميته ونوعيته وأسلوبه وكل الغموض المحيط به.وكلّ ذلك يفتح باب التساؤلات في ظلّ تعنت كريستينا وعائلتها عن الإجابة رغم محاولات حثيثة مع "النهار"، فهل تحرر بمفاوضات أم تسوية أم فدية أم عملية مخابراتية أم بعضهم أم الجميع معاً. ما زاد الشكوك أنّ العائلة تمسكت بشكر علي. ب، وقالت إنّ له فضلاً كبيراً في إنجاز عملية التحرير، واصفةً إياه بالشهم صاحب المروءة الذي ...