الأم البديلة والبويضات المجمّدة ظواهر جديدة في سوريا... نساء يروين لـ"النهار" قصصهن السريّة

العالم العربي 18-11-2024 | 14:19
الأم البديلة والبويضات المجمّدة ظواهر جديدة في سوريا... نساء يروين لـ"النهار" قصصهن السريّة
التلقيح الصناعي يعرف بالإخصاب الصناعي أيضاً بحسب طبيب النسائية جاد عفيف، الذي يصفه بعملية وضع الحيوانات المنوية داخل الرحم المستهدف وقت إنتاج المبيض بُوَيضة أو أكثر. والنتيجة المرجوة أن تتّحد الحيوانات المنوية والبويضة معًا في أنبوب "فالوب" الذي يربط الرحم بالمِبيَضين. وإذا تحقق ذلك، فسيحدث الحمل.
الأم البديلة والبويضات المجمّدة ظواهر جديدة في سوريا... نساء يروين لـ"النهار" قصصهن السريّة
صورة تعبيرية (النهار).
Smaller Bigger

"في بعض الأوقات داخل هذا البلد تحاصرك الظروف والحاجة والفقر الشديد فتضطر لبيع أشياء بعمرك لم تفكر ببيعها، ممكن لك أن تبيع كلية أو قرنية أو قلبك نفسه إذا ساءت الامور أكثر". بهذا تعبّر رقية وهو اسم مستعار لسيدة تنحدر من ريف دمشق عن معاناتها عقب ما حلّ بها جرّاء مرض والدتها.

وتضيف: "أصيبت أمي السنة الماضية بمرض بشع جدا وعلاجه مكلف كثيراً، أنا والدي متوفي، وكذلك أنا مطلقة، ولديّ ثلاث إخوة أصغر مني جميعهم طلبة في المدارس وأنا المسؤولة عنهم وعن كامل مصاريف المنزل، أعمل بوظيفة في القطاع الخاص واتقاضى 40 دولار شهرياً". 

الحل الأخير

توضح رقيّة انّ مرض أمّها العضال أعياها واستنزفها وأعجزها خاصةً أنّ الشركة التي تعمل بها لم توافق على منحها سلفةً كبيرةً أو قرضاً، علماً انّها تحظى بمكان مهني جيد لقاء شهادتها الجامعية التي استحصلتها من كليّة الآداب في جامعة دمشق.

تكمل رقيّة قصتها بالقول: "بدايةً بعت خاتما وإسواره ذهبيان كان أهداني إياهما والدي رحمه الله، من ثمّ بعت أغراض المنزل شيئاً فشيئاً، البراد فالغسالة فالفرن والبقية، لكن يوماً تلو الآخر كان علاج أمي يصبح مكلفاً أكثر وأسعار الجرعات أعلى وصرت عاجزةً عن الدفع خصوصاً في ظلّ وجود طبابة مأجورة ومستشفيات خاصة وأشعة وصور وتحاليل وأدوية بآلاف الدولارات".

خلال حديث رقية (اسم مستعار) الى النهار

بعد كلّ ذلك لم تجد الفتاة العشرينية حلّاً إلا بتأجير رحمها لصالح سيدة وزوجها تصفهما بالمهتمين كثيراً واللذان دفعا مبلغاً طائلاً يساوي آلافاً كثيرةً من الدولار، وترى رقيّة أنّه كان الحل الوحيد والأخير أمامها وجرى بإشراف طبي كامل من قبل طبيب نسائية. لكنّ القصة لم تنتهي هنا، بل لعلّها بدأت لتوها، فكيف تحمل امرأة مطلقة منذ عامين دون زواج، وهنا كان مربض التحايل.

السيدة التي تريد الطفل تعاني عجزاً جنسياً وفي الغالب أيضاً تجاوزت سنّ الإنجاب، فكان الاتفاق بأن يجري زواج صوري بين الرجل الزوج ورقية ليصار إلى تبرير الحمل علماً أنّه تم وفق التلقيح الصناعي بناء على طلب رقيّة دون اللجوء للوسائل الصحية الطبيعية، وهذا ما كان، وهنا تبتدأ القصة.

"كمن مدّ يده في صلبي"

التلقيح الصناعي يعرف بالإخصاب الصناعي أيضاً بحسب طبيب النسائية جاد عفيف، الذي يصفه بعملية وضع الحيوانات المنوية داخل الرحم المستهدف وقت إنتاج المبيض بُوَيضة أو أكثر. والنتيجة المرجوة أن تتّحد الحيوانات المنوية والبويضة معًا في أنبوب "فالوب" الذي يربط الرحم بالمِبيَضين. وإذا تحقق ذلك، فسيحدث الحمل.

ويضيف الطبيب: "يمكن التحكم بالأمر علمياً وتحديد موعد الإخصاب بالتزامن مع الدورة الشهرية، أي خلالها حتى، لأنّها حينها ينتج أحد المبيضين بيضة واحدة، ويمكن استخدام أدوية خصوبة إلى جانب العملية نفسها كنوع معزز لها وضامن ومحفز لإنتاج المزيد من البويضات، وبالمناسبة فهذه واحدة من طرق معالجة العقم لكن لا يكتب لها النجاح دائماً فنسمع عن حالات تأجير الرحم وخلافه، واعتقد هذه الحالة مع رقيّة".

حين كانت رقيّة متزوجة سابقاً حملت وأجهضت لظروف خارج إرادتها، كانت تريد استمرار حياة ذلك الطفل لكن القدر عاندها، هذه المرّة حين حملت لم تكن تشعر بشيء، فقط أوراق في المحكمة أنّها متزوجة وإجراءات طبية رتيبة، ولكن حين حصل الحمل، ويوماً إثر يوم بدأت تتعلق بالطفل الذي ينمو في أحشائها وهذا ما كاد ليكون مشكلةً فادحةً للطرفين.

حين وضعت رقيّة طفلها كان حليبها جافاً ما سهّل عملية إبعاد الولد عن أمّه، رغم أنّها في لحظةٍ ما حاولت أن تقول: "لا، دعوه، هذا ولدي، أنا أريده"، لكنّها رضخت لفكرة أنّها لن تستطيع تربيته دون أبٍّ وسيزيد همّها همّاً وبأنّ الاتفاق كان هو الاتفاق منذ أول لحظة.