علم استخدمه عناصر "داعش" أثناء هجماتهم على الطريق الدولي ومراكز للجيش السوري ولوحة سيارة تابعة لما يسمى "ولاية الرقة"
في ذروة قوّة تنظيم "داعش" أواسط العقد الماضي، كان يسيطر على معظم مساحة سوريا (أكثر من 70 بالمئة)، ومساحات واسعة أخرى من العراق، وهناك أسر آلاف النساء والأطفال الإيزيديين، كما فعل في سوريا بالضبط، وقتل بين البلدين آلافاً آخرين بأشنع الطرق الوحشية. غالباً ما كان يتعمد التنظيم بثّ أشرطة فيديو لعمليات إعدامه المبتكرة في وحشيتها عبر معرّفاته على مواقع التواصل والإنترنت، ومن بينها قطع الرؤوس كأكثر السبل استخداماً، كمثل الـ21 قبطياً مصرياً في ليبيا، أو إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في سوريا حيّاً وهو الذي كان أحد طياري التحالف الدولي، وألقي القبض عليه حيّاً أواخر 2014. مع التدخل الروسي في سوريا أواخر سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول عام 2015 إلى جانب الجيش السوري، ومع تفعيل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية مع كثير من حلفائها ومن بينهم الأكراد السوريون "قسد" والعشائر العربية رفقة القوات العراقية والحشد الشعبي على الجانب الآخر من الحدود السورية- العراقية، انتهت أسطورة التنظيم في المعركة الأخيرة الكبرى له في آذار/مارس عام 2019 في منطقة الباغوز الفوقاني في ريف مدينة دير الزور السورية. وهنا كان يفترض أنّ أسطورة أكثر تنظيم سفحاً قد انتهت، ولكن ماذا حصل؟هل بقي "داعش" كتنظيم؟بعد تلك المعركة الكبرى الأخيرة، برز دور التنظيمات الكردية كقوة عسكرية فاعلة ومؤثرة في مجريات الأحداث، فساقت نحو 10 آلاف معتقل من "داعش" إلى سجونها وعشرات الآلاف من نسائهم وأطفالهم إلى مخيم الهول وغيره شمال شرق سوريا، شرق مدينة الحسكة بنحو 45 كيلومتراً قرب حدود العراق. إذاً، يفترض أن التنظيم انتهى لوجستياً ومادياً ومعنوياً. فما الذي يجعل هجماته مستمرة إلى الآن؟ وكيف تمكن من قتل 20 شخصاً في شهر آب/أغسطس الفائت فقط، بينهم 15 عنصراً من الجيش السوري، و40 شخصاً بينهم 24 من الجيش السوري... وتلك الأرقام بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن، وفي كل شهر يشن "داعش" الكثير من الهجمات في البادية، وفي المقابل يقتل العديد من عناصره المجهولين؟ دبابة وجنود سوريون خلال مواجهة مع مسلحين في البادية شمال شرق السخنة. أسئلة لم تتوقفتُطرح على الدوام أسئلة على شاكلة كيف يمكن أن يحكم الجيش السوري البادية نهاراً ويسقطها "داعش" ليلاً؟ أو يقتحمها في عمق النهار منفذاً عملياته سريعاً؟ من هؤلاء الذين لا يزالون يقاتلون تحت راية "داعش"؟ هل هم منظمون فعلاً؟ ما أهداف تلك العمليات؟ كيف تراها الأجهزة الأمنية السورية؟ وما معلوماتها وحجم التنسيق مع سكان البادية؟ وما هي سبل حماية البادية والطرق من دمشق إلى دير الزور والجزيرة؟ وأخيراً، من هم أصحاب الرايات السود هؤلاء؟ ومن يمولهم؟ وما هو دور قاعدة التنف الأميركية في جنوب شرق سوريا في هذا الشأن؟تلك الأسئلة وغيرها تولى الإجابة عنها ضابط رفيع المستوى في القوى الأمنية، طالباً عدم كشف هويته لحساسية موقعه، مبيّناً عدم وجود أي شكل لـ"داعش" وعلى أي مستوى تنظيمياً وفكرياً وعقائدياً وإجرامياً وجهادياً. بيدَ أنّ أولئك المتلطّين خلف عباءة التنظيم هم مجرمون مطلوبون يتخذون من شكل ...